معا لغد افضل

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
معا لغد افضل

4 مشترك

    أبو أيوب الأنصاري

    أبو أيوب الأنصاري Empty أبو أيوب الأنصاري

    مُساهمة من طرف الجبرتي الجمعة 4 يوليو - 3:57

    الخزرجي النجاري البدري. من بني غنم بن مالك بن النجار غلبت عليه كنيته أمه هند بنت سعد بن عمرو بن امرىء القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأكبر.
    السيد الكبير. الذي خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بنيت له حجرة أم المؤمنين سودة ، وبنى المسجد الشريف.
    اسمه: خالد بن زيد بن كليب.
    آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين مصعب بن عمير‏.‏
    وقال ابن إسحاق : شهد العقبة الثانية.
    عن أبي رهم السماعي أن أبا أيوب الأنصاري حدثه قال‏:‏ نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا الأسفل وكنت في الغرفة فأهريق ماء في الغرفة فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة تتبع الماء شفقة أن يخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء ونزلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مشفق ، فقلت‏:‏ يا رسول الله إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك انتقل إلى الغرفة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمتاعه أن ينقل ومتاعه قليل‏.‏
    عن أيوب ، عن محمد ، قال : شهد أبو أيوب بدراً ، ثم لم يتخلف عن غزاة إلا عاماً، استعمل على الجيش شاب ، فقعد ، ثم جعل يتلهف ، ويقول: ما علي من استعمل علي. فمرض ، وعلى الجيش يزيد بن معاوية ، فأتاه يعوده ، فقال: حاجتك؟ قال: نعم إذا أنا مت ، فاركب بي ، ثم تبيّغ في أرض العدو ما وجدت مساغاً ، فإذا لم تجد مساغاً ، فادفني ، ثم ارجع. فلما مات ركب به ، ثم سار به ، ثم دفنه. وكان يقول: قال الله : (انفروا خفافاً وثقالاً) (التوبة 41) لا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً.
    عن أبي أيوب أنه خرج غازياً في زمن معاوية فمرض فلما ثقل قال لأصحابه‏:‏ إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم . ففعلوا وذكر تمام الحديث‏.‏
    قال الواقدي: توفي عام غزا يزيد في خلافة أبيه القسطنطينية. فقد بلغني: أن الروم يتعاهدون قبره ، ويرمّونه ويستسقون به ، وذكره عروة والجماعة في البدريين.
    وقيل: إن يزيد أمر بالخيل فجعلت تدبر وتقبل على قبره حتى عفا أثر قبره ، روي هذا عن مجاهد ، وقد قيل : إن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيوب: لقد كان لكم الليلة شأن عظيم، فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وأقدمهم إسلاماً ، وقد دفناه حيث رأيتم والله لئن نبش لأضرب لكم ناقوس أبداً في أرض العرب ما كانت لنا مملكة‏.‏
    وقال الخطيب: شهد حرب الخوارج مع علي. وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها.
    عن سالم قال: أعرست ، فدعا أبي الناس ، فيهم أبو أيوب ، وقد ستروا بيتي بجنادي – هو جنس من الثياب يستر بها الجدران- أخضر. فجاء أبو أيوب فطأطأ رأسه ، فنظر فإذا البيت مستر. فقال: يا عبد الله ، تسترون الجدر ؟ فقال أبي واستحيي: غلبنا النساء يا أيا أيوب. فقال: من خشيت أن تغلبه النساء ، فلم أخش أن يغلبنك، لا أدخل لكم بيتاً ولا آكل لكم طعاماً.
    عن حبيب بن أبي ثابت: أن أبا أيوب قدم على ابن عباس البصرة ، ففرغ له بيته ، وقال: لأصنعن بك كما صنعت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، كم عليك ؟ قال: عشرون ألفاً فأعطاه أربعين ألفاً ، وعشرين مملوكاً ، ومتاع البيت.
    مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين.
    المرجع : نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء 1/170 ، والاستيعاب في تمييز الأصحاب.
    الساهر
    الساهر
    عضو مجتهد
    عضو  مجتهد


    عدد المساهمات : 210
    رقم العضوية : 27
    تاريخ التسجيل : 27/06/2008
    نقاط التميز : 400
    معدل تقييم الاداء : 16

    أبو أيوب الأنصاري Empty رد: أبو أيوب الأنصاري

    مُساهمة من طرف الساهر السبت 9 أغسطس - 16:40

    رضي الله عن صابة رسول الله وال بيتة الاطهار
    والتابعين لهم تابعي التابعين الي يوم الدين
    avatar
    tome
    عضو فعال
    عضو فعال


    عدد المساهمات : 315
    رقم العضوية : 63
    تاريخ التسجيل : 05/08/2008
    نقاط التميز : 376
    معدل تقييم الاداء : 45

    أبو أيوب الأنصاري Empty رد: أبو أيوب الأنصاري

    مُساهمة من طرف tome الخميس 9 أكتوبر - 11:28

    أبو أيوب الأنصاري 79688
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو أيوب الأنصاري Empty رد: أبو أيوب الأنصاري

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:59

    كان الرسول عليه السلام يدخل المدينة مختتما بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة، ومستهلا أيامه المباركة في دار الهجرة التي ادّخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها في دنيا الناس..

    وسار الرسول وسط الجموع التي اضطرمت صفوفها وأفئدتها حماسة، ومحبة وشوقا... ممتطيا ظهر ناقته التي تزاحم الناس حول زمامها كل يريد أن يستضيف رسول الله..
    وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف، فاعترضوا طريق الناقة قائلين:

    " يا رسول الله، أقم عندنا، فلدينا العدد والعدة والمنعة"..

    ويجيبهم الرسول وقد قبضوا بأيديهم على زمام الناقة:

    " خلوا سبيلها فانها مأمورة".

    ويبلغ الموكب دور بني بياضة، فحيّ بني ساعدة، فحي بني الحارث بن الخزرج، فحي عدي بن النجار.. وكل بني قبيل من هؤلاء يعترض سبيل الناقة، وملحين أن يسعدهم النبي عليه الصلاة والسلام بالنزول في دورهم.. والنبي يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة:

    " خلوا سبيلها فانها مأمورة..



    لقد ترك النبي للمقادير اختيار مكان نزوله حيث سيكون لها المنزل خطره وجلاله.. ففوق أرضه سينهض المسجد الذي تنطلق منه الى الدنيا بأسرها كلمات الله ونوره.. والى جواره ستقوم حجرة أو حدرات من طين وطوب.. ليس بها من متاع الدنيا سوى كفاف، أو أطياف كفاف!! سيسكنها معلم، ورسول جاء لينفخ الحياة في روحها الهامد. وليمنح كل شرفها وسلامها للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا.. للذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم.. وللذين أخلصوا دينهم للله.. للذين يصلحون في الأرض ولا يفسجون.

    أجل كان الرسول عليه الصلاة والسلام ممعنا في ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه..

    من اجل هذا، ترك هو أيضا زمام ناقته وأرسله، فلا هو يثني به عنقها ولا يستوقف خطاها.. وتوجه الى الله بقلبه، وابتهل اليه بلسانه:

    " اللهم خر لي، واختر لي"..

    وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة.. ثم نهضت وطوّفت بالمكان، ثم عادت الى مبركها الأول، وألأقت جرانها. واستقرت في مكانها ونزل الرسول للدخول.. وتبعه رسول الله يخف به اليمن والبركة..

    أتدرون من كان هذا السعيدالموعود الذي بركت الناقة أمام داره، وصار الرسول ضيفه، ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه على حظوظه الوافية..؟؟

    انه بطل حديثنا هذا.. أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد، حفيد مالك بن النجار..

    لم يكن هذا أول لقاء لأبي أيوب مع رسول الله..

    فمن قبل، وحين خرج وفد المدينة لمبايعة الرسول في مكة تلك البيعة المباركة المعروفة بـ بيعة العقبة الثانية.. كان أبو أيوب الأنصاري بين السبعين مؤمنا الذين شدّوا أيمانهم على يمين الرسول مبايعين، مناصرين.



    والآن رسول الله يشرف المدينة، ويتخذها عاصمة لدين الله، فان الحظوظ الوافية لأبي أيوب جعلت من داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم، والرسول الكريم.

    ولقد آثر الرسول أن ينزل في دورها الأول.. ولكن ما كاد أبو أيوب يصعد الى غرفته في الدور العلوي حتى أخذته الرجفة، ولم يستطع أن يتصوّر نفسه قائما أو نائما، وفي مكان أعلى من المكان الذي يقوم فيه رسول الله وينام..!!

    وراح يلح على النبي ويرجوه ان ينتقل الى طابق الدور الأعلى فاستجاب النبي لرجائه..

    ولسوف يمكث النبي بها حتى يتمّ المسجد، وبناء حجرة له بجواره..

    ومنذ بدأت قريش تتنمّر للاسلام وتشن اغاراتها على دار الهجرة بالمدينة، وتؤلب القبائل، وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله..

    منذ تلك البداية، واحترف أبو أيوب صناعة الجهاد في سبيل الله.

    ففي بدر، وأحد والخندق، وفي كل المشاهد والمغازي، كان البطل هناك بائعا نفسه وماله لله ربو العالمين..

    وبعد وفاة الرسول، لم يتخلف عن معركة كتب على المسلمين أن يخوضوها، مهما يكن بعد الشقة، وفداحة المشقة..!

    وكان شعاره الذي يردده دائما، في ليله ونهاره.. في جهره واسراره.. قول الله تعالى:

    ( انفروا خفافا وثقالا)..

    مرة واحدة.. تخلف عن جيش جعل الخليفة أميره واحدا من شباب المسلمين، ولم يقتنع أبو أيوب بامارته.

    مرة واحدة لا غير.. مع هذا فان الندم على موقفه هذا ظل يزلزل نفسه، ويقول:

    " ما عليّ من استعمل عليّ"..؟؟

    ثم لم يفته بعد ذلك قتال!!



    كان حسبه أن يعيش جنديا في جيش الاسلام، يقاتل تحت رايته، ويذود عن حرمته..

    ولما وقع الخلاف بين علي ومعاوية، وقف مع علي في غير تردد، لأنه الامام الذي أعطي بيعة المسلمين.. ولما استشهد وانتهت الخلافة خعاوية وقف أبو أيوب بنفسه الزاهدة، الصامدة التقية لا يرجو من الدنيا سوى أن يضل له مكان فوق أرض الوغى، وبين صفوف المجاهدين..
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو أيوب الأنصاري Empty رد: أبو أيوب الأنصاري

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 8:00

    وهكذا، لم يكد يبصر جيش الاسلام يتحرك صوب القسطنطينية حتى ركب فرسه، وحمل سيفه، وراح يبحث عن استشهاد عظيم طالما حنّ اليه واشتاق..!!



    وفي هذه المعركة أصيب.

    وذهب قائد جيشه ليعوده، وكانت أنفاسه تسابق أشواقه الى لقاء الله..

    فسأله القائد، وكان يزيد بن معاوية:

    " ما حاجتك أبا أيوب"؟

    ترى، هل فينا من يستطيع أن يتصوّر أو يتخيّل ماذا كانت حاجة أبا أيوب..؟

    كلا.. فقد كانت حاجته وهو يجود بروحه شيئا يعجز ويعيي كل تصوّر، وكل تخيّل لبني الانسان..!!

    لقد طلب من يزيد، اذا هو مات أن يحمل جثمانه فوق فرسه، ويمضي به الى أبعد مسافة ممكنة في أرض العدو، وهنالك يدفنه، ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق، حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره، فيدرك آنئذ أنهم قد أدركوا ما يبتغون من نصر وفوز..!!

    أتحسبون هذا شعرا..؟

    لا.. ولا هو بخيال، بل واقع، وحق شهدته الدنيا ذات يوم، ووقفت تحدق بعينيها، وبأذنيها، لا تكاد تصدق ما تسمع وترى..!!

    ولقد أنجز يزيد وصيّة أبي أيوب..

    وفي قلب القسطنطينية، وهي اليوم اسطانبول، ثوى جثمان رجل عظيم، جدّ عظيم..!!



    وحتى قبل أن يغمر الاسلام تلك البقاع، كان أهل القسطنطينية من الروم، ينظرون الى أبي أيوب في قبره نظرتهم الى قدّيس...

    وانك لتعجب اذ ترى جميع المؤرخين الذين يسجلون تلك الوقائع ويقولون:

    " وكان الروم يتعاهدون قبره، ويزورونه.. ويستسقون به اذا قحطوا"..!!



    وعلى الرغم من المعارك التي انتظمت حياة أبي أيوب، والتي لم تكن تمهله ليضع سيفه ويستريح، على الرغم من ذلك، فان حياته كانت هادئة، نديّة كنسيم الفجر..



    ذلك انه سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم حديثا فوعاه:

    " واذا صليت فصل صلاة مودّع..

    ولا تكلمن الناس بكلام تعتذر منه..

    والزم اليأس مما في أيدي الناس"...

    وهكذا لم يخض في لسانه فتنة..

    ولم تهف نفسه الى مطمع..

    وقضى حياته في أشواق عابد، وعزوف مودّع..

    فلما جاء أجله، لم يكن له في طول الدنيا وعرضها من حاجة سوى تلك الأمنية لتي تشبه حياته في بطولتها وعظمتها:

    " اذهبوا بجثماني بعيدا.. بعيدا.. في ارض الروم ثم ادفنوني هناك"...

    كان يؤمن بالنصر، وكان يرى بنور بصيرته هذه البقاع، وقد أخذت مكانها بين واحات الاسلام، ودخلت مجال نوره وضيائه..

    ومن ثمّ أراد أن يكون مثواه الأخير هناك، في عاصمة تلك البلاد، حيث ستكون المعركة الأخيرة الفاصلة، وحيث يستطيع تحت ثراه الطيّب، أن يتابع جيوش الاسلام في زحفها، فيسمع خفق أعلامها، وصهيل خيلها، ووقع أقدامها، وصصلة سيوفها..!!

    وانه اليوم لثاو هناك..

    لا يسمع صلصلة السيوف، ولا صهيل الخيول..

    قد قضي الأمر، واستوت على الجوديّ من أمد بعيد..

    لكنه يسمع كل يوم من صبحه الى مسائه، روعة الأذان المنطلق من المآذن المشرّعة في الأفق..

    أن:

    الله أكبر..

    الله أكبر..

    وتجيب روحه المغتبطة في دار خلدها، وسنا مجدها:

    هذا ما وعدنا الله ورسوله

    وصدق الله ورسوله....
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو أيوب الأنصاري Empty رد: أبو أيوب الأنصاري

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 8:01

    إنه أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد -رضي الله عنه-، حفيد مالك بن النجار، وأمه هند بنت سعيد، آخى الرسول ( بينه وبين مصعب بن عمير، شهد بيعة العقبة الثانية.
    وعندما وصل رسول الله ( إلى أرض النصرة والإيمان مختتمًا رحلته الطويلة التي هاجر فيها من مكة إلى المدينة، وصار وسط جموع المسلمين التي خرجت لاستقباله، وتزاحم الناس حول زمام ناقته، كل يريد أن يستضيف رسول الله (، والنبي ( يقول لهم: (خلوا سبيلها، فإنها مأمورة) [البيهقي].
    ويمضي موكب رسول الله ( ويصل إلى حي بني ساعدة، فحي بني الحارث، فحي بني عدي، ويخرج من كل حي من يعترض طريق الناقة آملاً أن يسعدوا بنزول رسول الله ( في ديارهم، وفي كل مرة يجيبهم النبي ( (خلوا سبيلها، فإنها مأمورة) [البيهقي].
    إن قدر الله -عز وجل- هو الذي يتحكم في اختيار مكان نزول النبي ( حيث سيكون لهذا المكان مكانته العظيمة، ففوق أرضه سيقام المسجد الذي تنطلق منه أشعة الهدى والنور؛ لتضيء الدنيا بأسرها، وبجوار هذا المسجد سيقيم النبي ( في حجرات متواضعة.
    وأمام دار مالك بن النجار بركت الناقة، ثم نهضت وطوَّفت بالمكان، ثم عادت إلى مكانها الأول، ونزل رسول الله ( متفائلا، وتقدم أحد المسلمين، وقد عمرت الفرحة قلبه، فحمل متاع الرسول ( وأدخله بيته، ثم دعا رسول الله ( للدخول.
    وكان بيت أبي أيوب مالك بن دينار طابقين، فاختار رسول الله ( الطابق الأسفل ليكون محل إقامته، وصعد أبو أيوب إلى الدور العلوي ولكنه لم ينم تلك الليلة، لأنه لم يستطع أن يتخيل نفسه وهو نائم في مكان أعلى من المكان الذي ينام فيه الرسول (. وفي الليل سال الماء في غرفته، فقام هو وزوجته أم أيوب ينظفانه خشية أن يصل إلى رسول الله ( منه شيء.
    وفي الصباح ذهب أبو أيوب إلى النبي ( وأخذ يلح عليه ويرجوه أن ينتقل إلى الطابق العلوي، فاستجاب النبي ( لرجائه، وظل الرسول ( في بيت أبي أيوب حتى انتهى من بناء المسجد، وبناء حجرة له بجواره.
    وكان -رضي الله عنه- محبًّا للجهاد في سبيل الله، فمنذ أن حضر بيعة العقبة الثانية وحتى منتصف القرن الأول الهجري وهو يعيش في جهاد متواصل، لا يغيب عن حرب، ولا يتكاسل عن غزو، وشهد مع رسول الله ( بدرًا وأحدًا والخندق، والغزوات كلها، وحتى بعد وفاة النبي ( لم يتخلف عن غزوة كُتب للمسلمين أن يخوضوها إلا غزوة قد أمَّر فيها على الجيش شاب لم يقنع أبو أيوب بإمارته، فقعد ولم يخرج معهم، ولكنه ما لبث أن ندم على موقفه هذا وقال: ما خبرني مَنْ استُعمِلَ عليّ؟ ثم خرج فلحق بالجيش.
    ورغم أن عمره تجاوز الثمانين عامًا إلا أنه ما كاد يسمع منادى الجهاد يحثُّ المسلمين على الخروج لفتح القسطنطينية (إستامبول الآن) حتى حمل سيفه على عاتقه قائلا: أمرنا الله -عز وجل- أن ننفر في سبيله على كل حال، فقال تعالى: {انفروا خفافًا وثقالاً} [التوبة: 41].
    وفي هذه المعركة أصيب أبو أيوب، فذهب قائد الجيش يزيد بن معاوية يعوده، وقال له: ما حاجتك أبا أيوب؟ فقال: إذا أنا مت فاحملوني إلى أرض العدو ثم ادفنوني، ثم قال لهم: أما إني أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله ( سمعته يقول: (من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة) [متفق عليه]. وبالفعل كان له ما أراد، فلما كان الصباح قالت الروم للمسلمين: لقد كان لكم الليل شأن عظيم، فقالوا: هذا رجل من أكابر أصحاب نبينا (، وأقدمهم إسلامًا، قد دفناه حيث رأيتم، والله لئن نُبِشَ قبره لا يُضْرَب لكم ناقوس أبدًا (شعائر عبادتهم) في أرض العرب ما كانت لنا دولة، فكان الروم يتعاهدون قبره، ويزورونه.
    وكان -رضي الله عنه- زاهدًا ورعًا لا يحب البذخ أو الترف، فقد دخل يومًا بيتًا من بيوت المسلمين فوجد أصحابه قد زينوه بالستائر فطأطأ رأسه ناكرًا لفعلهم، وتركهم وقفل راجعًا، وكان واحدًا من رهبان الليل وفرسان النهار، عشق الجهاد، وتمنى الشهادة.
    وظل هكذا حتى لقى ربه بعد حياة طويلة شاقة قضاها جنديًّا من جنود الله الذين لم يرضوا لأنفسهم الركون إلى الدنيا، وخرجوا بأنفسهم وأموالهم فاتحين بلاد المشرق والمغرب، ليُخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وليسعدوا جميعًا بالإسلام في الأرض.

    أبو أيوب الأنصاري Empty رد: أبو أيوب الأنصاري

    مُساهمة من طرف الجبرتي الجمعة 11 ديسمبر - 11:28

    شكرا يوسف
    منورين كلكم

      مواضيع مماثلة

      -

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 20 فبراير - 14:09