معا لغد افضل

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
معا لغد افضل

+4
واحد من الناس
karem
محمد علي
الجبرتي
8 مشترك

    أبو عبيدة بن الجراح

    أبو عبيدة بن الجراح Empty أبو عبيدة عامر بن الجراح

    مُساهمة من طرف الجبرتي الجمعة 4 يوليو - 4:13

    - أبو عبيدة ،عامر بن عبد الله بن الجرّاح القرشي الفهري المكي ، أحد السابقين الأولين ، ومن عزم الصديق على توليته الخلافة و أشار به يوم السقيفة لكمال أهليته عند أبي بكر . يجتمع في النسب هو والنبي صلى الله عليه وسلم في فهر ، شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، وسمَّاه أمين الأمة ، ومناقبه شهيرة جمَّة .
    - روى أحاديث معدودة ، وغزا غزوات مشهودة .
    - عن يزيد بن رومان قال : انطلق عثمان بنُ مظعون ، وعُبيدة بن الحارث ،وعبدُ الرحمن بن عوف ، و أبو سلمة بن عبد الأسد ، و أبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليهم الإسلام و أنبأهم بشرائعه، فأسلموا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم .
    - وقد شهد أبو عبيدة بدراً فقتل يومئذ أباه ، وأبلى يوم أُحُد بلاءً حسناً ، ونزع يومئذ الحلقتين اللتين دخلتا من المِغفَر في وَجنَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضربة أصابته فانقلعت ثنيتاه ، فحسُن ثَغرُه بذهابهما حتى قيل : ما رؤي هتمٌ أحسنُ من هَتم أبي عُبيدة .
    - قال الزبير بن بكار : قد انقرض نسلُ أبي عبيدة ،وولد إخوته جميعاً، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة .قلتُ : إن كان هاجر إليها فإنه لم يُطل بها اللبث .
    - وكان أبو عبيدة معدوداً فيمن جمع القرآن العظيم.
    - قال موسى بن عُقبة : غزوة عمرو بن العاص هي غزوة ذات السلاسل من مشارف الشام، فخاف عمرو من جانبه ذلك، فاستمد رسول الله صلىالله عليه وسلم ، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين ،فأمَر نبي الله عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال : أنا أميركم، فقال المهاجرون : بل أنت أمير اصحابك و أميرُنا أبو عبيدة ،فقال عمرو : إنما أنتم مددٌ أُمددت بكم ،فلما رأى ذلك أبو عُبيدة بن الجراح، وكان رجلاً حسن الخلق ، لين الشيمة ، متبعاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ، فسلم الإمارة لعمرو .
    - وثبت من وجوه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن لكل أمةٍ أميناً، و أمينُ هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح )).
    - عن عمرو بن العاص قال : قيل يارسول الله : أي الناس أحبُّ إليك ؟ قال : عائشة، قيل : من الرجال ؟ قال : أبو بكر ، قيل :ثم من ؟ قال : ثم أبو عبيدة بن الجراح .
    - وكان أبو عبيدة موصوفاً بحسن الخلق ، وبالحلم الزائد، و التواضع.
    - قال عمر لجلسائه : تمنوا ، فتمنوا ، فقال عمرُ : لكني أتمنى بيتاً ممتلئاً رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح .
    - قال خليفة بن خياط : وقد كان أبو بكر ولّى أبا عبيدة بيت المال . قلتُ : يعني أموال المسلمين، فلم يكن بعد عُمِل بيتُ مال ، فأول من اتخذه عمر .
    - وقال ابن المبارك : عن هشام بن سعد ،عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : بلغ عمرَ أن أبا عبيدة حُصِرَ بالشام ونال منه العدو فكتب إليه عمر : أما بعد ، فإنه ما نزل بعبد مؤمنٍ شدة ، إلا جعل الله بعدها فرجاً ، و إنه لا يغلبُ عسرٌ يُسرين ،{ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا }، قال :فكتب إليه أبو عبيدة : أما بعد ، فإن الله يقول : { إنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهو } إلى قوله :{ متاعُ الغُرور } قال : فخرج عمرُ بكتابه فقرأه على المنبر، فقال : يا أهل المدينة ،إنما يُعرض بكم أبو عبيدة أو بي ،ارغبوا في الجهاد .
    - وقال ثابت البُناني : قال أبو عبيدة : يا أيُها الناس ! إني امرؤ من قريش ، وما منكم من أحمر ولا أسود يفضُلني بتقوى إلا وددت أني في مسلاخه .
    - عن قتادة ،قال أبو عبيدة بن الجراح : وددت أني كنت كبشاً ، فيذبحني أهلي ، فيأكلون لحمي ، ويَحسون مرقي .
    - عن طارق أن عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون : إنه قد عَرَضت لي حاجة ، ولا غنى بي عنك فيها ، فعجِّل إليّ ، فلما قرأ الكتاب قال : عرفتُ حاجة أميرالمؤمنين إنه يريد أن يستبقي من ليس بباقٍ ، فكتب : إني قد عرفتُ حاجتك ، فحلِّلني من عزيمتك ، فإني في جندٍ من أجناد المسلمين ، لا أرغب بنفسي عنهم ، فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : مات أبو عبيدة ؟ قال : لا وقد . قال :فتوفي أبو عبيدة ، وانكشف الطاعون .
    - وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم أبا عُبيدة غير مرة ، منها المرة التي جاع فيها عسكره ، وكانوا ثلاث مئة ، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له: العنبر ، فقال أبو عبيدة : ميتة ، ثم قال : لا ، نحن رسل رسول الله ، وفي سبيل الله ،فكلوا، وذكر الحديث ...
    - ولما تفرّغ الصدّيق من حرب أهل الردة ، وحرب مُسيلمة الكذاب جهّز أمراء الأجناد لفتح الشام ، فبعث أبا عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وشُرحبيل بن حسنة ، فتمت وقعة أجنادين بقرب الرملة ، ونصر الله المؤمنين ، فجاءت البشرى ، والصديق في مرضِ الموت ، ثم كانت وقعة فِحل ،و وقعة مرج الصُفر ، وكان قد سيّر أبو بكر خالداً لغزو العراق ، ثم بعث إليه ليُنجد من بالشام ، فقطع المفاوز على برية السماوة ، فأمره الصديق على الأمراء كلهم ، وحاصروا دمشق وتُوفي أبو بكر . فبادر عمرُ بعزل خالد ، واستعمل على الكل أبا عبيدة ، فجاءه التقليد ، فكتمه مدة ، وكل هذا من دينه ولينه وحلمه ، فكان فتح دمشق على يده ، فعند ذلك أظهر التقليد ، ليعقد الصُلح للروم ، ففتحوا له باب الجابية صلحاً ، و إذا بخالد قد افتتح البلد عنوة من الباب الشرقي ، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح .
    فعن المغيرة : أن أبا عبيدة صالحهم على أنصاف كنائسهم ومنازلهم ، ثم كان أبو عبيدة رأس الإسلام يوم وقعة اليرموك التي استأصل الله فيها جيوش الروم ، وقُتل منهم خلق عظيم .
    -تُوفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة ، وله ثمان وخمسون سنة .
    نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء( 1/9)
    محمد علي
    محمد علي
    عضو متالق
    عضو متالق


    عدد المساهمات : 718
    رقم العضوية : 53
    تاريخ التسجيل : 01/08/2008
    نقاط التميز : 1475
    معدل تقييم الاداء : 16

    أبو عبيدة بن الجراح Empty أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف محمد علي الأحد 10 أغسطس - 7:24

    أبو عبيدة بن الجراح:

    عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال الفهري القرشي، صحابي جليل من السابقين الأولين، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقائد، لقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بأمين الأمة، شهد المشاهد كلها، وولاه عمر قيادة الجيش الزاحف على الشام خلفاً لخالد بن الوليد، فتم له فتحها، وبلغ الفرات شرقاً وآسية الصغرى شمالاً.، وكان رقيقاً متواضعاً، وقد مات سنة 18هـ في طاعون عمواس بين الرملة وبيت المقدس وله ثمان وخمسون سنة.

    طبقات ابن سعد (3/409-415)، حلية الأولياء (1/100)، أسد الغابة (3/24-25)، سير أعلام النبلاء (1/5-23) الإصابة (4/11)، تهذيب التهذيب (5/73) الاستيعاب (2/792-795).
    avatar
    karem
    عضو مجتهد
    عضو  مجتهد


    عدد المساهمات : 205
    رقم العضوية : 66
    تاريخ التسجيل : 08/08/2008
    نقاط التميز : 208
    معدل تقييم الاداء : 3

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف karem الجمعة 29 أغسطس - 4:59

    رضي الله عنهم وارضاهم ونفعنا بسيرتهم
    avatar
    واحد من الناس
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 148
    رقم العضوية : 72
    تاريخ التسجيل : 15/08/2008
    نقاط التميز : 157
    معدل تقييم الاداء : 7

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف واحد من الناس الإثنين 1 سبتمبر - 2:43

    اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:33

    تشكرك اخي الجبرتي واستسمحك ان اضيف الي موضوعك بعض المعلومات عن امين الامة
    كتبها مصطفي دياب وهي عبارة عن حلقات تتناول جوانب من حياة الامين
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:34

    الأمين (1) رحلة الإيمان



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،
    فإن التاريخ زاخر بالأحداث العظيمة التي تفخر بها الأمم، كما أنه غني كذلك بالرجال الأفذاذ الذين يمثلون عظمة الإسلام، وكيف أنه ربّى هؤلاء الأعلام الذين جمعوا الفضائل وتنزهوا عن الرذائل، فهم خير أمة أخرجت للناس (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)(آل عمران: 110).
    هم ذلك الجيل الذي تفتخر البشرية بنسبته إليها، الجيل الذي ضرب أروع الأمثلة في الجهاد والبذل والدعوة والشجاعة والكرم والمروءة والصبر، الجيل الذي تربى بالإسلام، فقاموا بدين الله -عز وجل-، وقام بهم دين الله -عز وجل-، وكان كل صحابي منهم أنموذجاً فريداً، فظهرت فيهم عظمة الإسلام وما يفعله في النفوس البشرية، وكيف لا يكون كذلك وهو منهج الله الذي ارتضاه لعباده، فبأمثال مصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن رواحة والبراء بن مالك... وغيرهم كثير، بأمثال هؤلاء يمكِّن الله لعباده المؤمنين وينزل نصره على المخلصين.
    وفي دراسة سيرهم فوائد عظيمة، فمنها تتبع آثارهم ليقتدي بهم من خلفهم، فيقرأ سيرهم من لم يعاين صورهم، ويشاهد محاسنهم من لم يعاصرهم، فيعرف مناصبهم ومراتبهم فيجد في الطلب ليلحق بالركب، ويتمسك بهديهم.
    فما أحوجنا في هذه الأزمنة أن نُعطر مجالسنا ونُشرف أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا بسيرتهم عسى أن تنهض منا الهمم للتأسي بهم أو نُرزق محبتهم في الدنيا فنسعد بصحبتهم في الآخرة، فالمرء مع من أحب يوم القيامة.
    وفي هذا العدد نلتقي مع صفحات مشرقة من سيرة الصحابي الجليل.
    أبو عبيدة بن الجراح
    كان أبو عبيدة بن الجراح وضيء الوجه، بهي الطلعة، نحيل الجسم، طويل القامة، خفيف العارضين، ترتاح العين لمرآه وتأنس النفس للقياه، ويطمئن إليه الفؤاد.
    وكان إلى ذلك رقيق الحاشية، جم التواضع -كثير التواضع-، شديد الحياء، ولكنه كان إذا حزب الأمر -اشتد الأمرـ وجدّ الجدّ يغدو كأنه الليث عادياً، فهو يشبه نصل السيف رونقاً وبهاءً، ويحاكيه -يماثله- حدةً ومضاءً.
    ذلكم هو أمين أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- عامر بن محمد بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي، المكنى بأبي عبيدة، نعته عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فقال: "ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوهاً، وأحسنهم أخلاقاً، وأثبتها حياءً، إن حدثوك لم يَكْذبوك -لم يكذبوا عليك- وإن حدثتهم لم يُكذّبوك: أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح".
    عُرف أبو عبيدة -رضي الله عنه- كقائد فذ، ومع هذه الشهرة التي اكتسبها فقد طغت عليه شهرة خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، وذلك لاتزان أبي عبيدة وهدوئه وترويه، وحركية خالد وإقدامه، مع اعتراف خالد لأبي عبيدة بالفضل والقدرة والشجاعة والقوة.
    لقد اختلفت طبيعة أبي عبيدة عن طبيعة خالد، إذ كان خالد كثير الحركة، سريع التنقل، يُحسن المناورة في القتال، ويجيد خداع العدو في الحرب، على حين كان أبو عبيدة ثابتاً في مكانه لا يزحزحه منه جيش كامل، ويتحرك نحو هدفه بهدوء وتخطيط وإذا تقدم لا يتراجع ولو حاولت دحره فرقة كاملة.
    وهذه الطبيعة هي التي أبرزت خالداً وأعطته شهرته وخاصة لدى الشباب أصحاب العاطفة الجياشة الذين يحبون كثرة الحركة والإقدام في كل الميادين، وخاصة ميدان القتال.
    إسلامه:
    سمع أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- همساً يدور في مكة بين عدد من سادتها، مضمونه أن محمداً بن عبد الله أصبح نبياً وصاحب رسالة، فانطلق عامر بن الجراح -رضي الله عنه- إلى دار أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فلقيه واستفسر منه في مجلس طويل جمعهما، فبين له الصديق حقيقة الدعوة وسر الرسالة التي مازالت في مهدها، فعدد الذين دخلوا في دين محمد -صلى الله عليه وسلم- ما يزال قليلاً، وتواعد الرجلان على لقاء محمد -صلى الله عليه وسلم- في اليوم التالي، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يدخل دار الأرقم بن أبي الأرقم بعد.
    وفي اليوم التالي وجد أبو عبيدة عدداً من الرجال يقصدون مقصده ويطلبون لقاء محمد -صلى الله عليه وسلم-، وقد اتفق الجمع على سرية اللقاء، لأن الدعوة ما زالت سراً.
    خرج أبو عبيدة -رضي الله عنه- في جنح الظلام ومعه عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد -رضي الله عنهم- حتى أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم،
    فعرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- حقيقة دينه السامي ودعوته المباركة، وامتدت الأيادي المباركة، واشرأبت النفوس الطاهرة، وتاقت الأفئدة وهوت إلى دين الله، فكان من الفوج الأول الذي نطق الشهادة أمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو أبو عبيدة وأصحابه، وصافحت الأيادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكل منهم قال: "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله"، فكانوا القواعد الأولى التي أقيم عليها صرح الإسلام العظيم.
    فاغتبط الرسول -صلى الله عليه وسلم- وانشرح صدره لانضمام هذه الكوكبة إلى ركب الإيمان، وانتظامها في رحلة الخير، وبناء الدعوة المباركة، ومضى الرجال كل إلى غايته، يقصد داره، ويستعيد حديث محمد -صلى الله عليه وسلم- عن الدين المبارك الجديد.
    ولم يخف الخبر عن أهل أبي عبيدة -رضي الله عنه- وتعارض إسلامه مع رغبة أبيه، وبدأت بين أمين الأمة وأهله حرباً لا هوادة فيها، وحاولوا أن يثنوه عن إسلامه، وقاوموه مقاومة عنيفة فلم يتراجع، ولم يتردد، ولم يساوره شك فيما فعل، ووصل الأمر إلى حد المقاطعة، فلم يعر بالاً ولم يأبه، واشتد أهله عليه، ولم يتركوا شيئاً يثنيه عن الإسلام إلا وقد فعلوه، إلا أنه تماسك ولم يضعف، فقد كان أبو عبيدة قوي الإيمان، مخلص القلب، صفي النفس، فلم يتأثر بتهديد أبيه، وبوعيد أهله.
    وحاولت قريش زيادة الضغط ليرجع أبو عبيدة عن الدخول في دين محمد -صلى الله عليه وسلم-، فجعل الأشراف منهم يعيرون عبد الله بن الجراح والده، يقولون له: إن ولدك أبا عبيدة دخل في دين الإسلام، وخالف أمرك، واتبع محمداً في دينه الذي يخالف دين آبائنا وأجدادنا، فماذا أنت صانع به؟!
    صبر واتباع:
    ومنذ أن أسلم أبو عبيدة خلع كل ما ورثه من مخلفات الجاهلية، ومع طبعه الهادئ وصمته الدائم لم يلفت النظر إلى ما أصابه من أذى في سبيل إسلامه، فقد كان يُنفذ تعاليم الإسلام بشكل دقيق ويتقيد بأوامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصورة تامة، وكان يتلقى بأدب ويتصرف بحدود ما أمر به، ويُنفق بصمت ويساعد بهدوء، يكون أول المتطوعين، وأسبق المنفذين، همه الطاعة وحياته الإسلام، وما عدا ذلك فلا يبالي به.
    لذا فقد عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية في مكة منذ بدايتها إلى نهايتها، وعانى مع المسلمين السابقين من عنفها وضراوتها وآلامها وأحزانها ما لم يعانه أتباع دين على ظهر الأرض، فثبت للابتلاء -الاختبارـ وصدق الله ورسوله في كل موقف، لكن محنة أبي عبيدة يوم بدر فاقت في عنفها حسبان الحاسبين وتجاوزت خيال المتخيلين.
    نتوقف ها هنا ونكمل إن شاء الله في العدد القادم.
    تحليل وفوائد:
    1- صفات مهمة في شخصية الداعي إلى الله:
    لقد تميز أبو عبيدة -رضي الله عنه- بالحلم والتواضع والحياء والرفق واللين وطلاقة الوجه وحسن الخلق والصدق والإقدام والبطولة والشجاعة والقوة في الحق والشدة على الباطل.
    2- علو الهمة في الدعوة إلى الله:
    فهذا الصديق -رضي الله عنه- في اليوم التالي لإسلامه يأتي ومعه عدداً من الرجال يسيرون في جنح الظلام يقصدون النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسلموا وكانوا القواعد الأولى التي أقيم عليها صرح الإسلام.
    3- مع بداية الالتزام الحق يبدأ البلاء:
    فهي سنة كونية ماضية، قال ورقة بن نوفل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا ليتني فيها جذعا يا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي) متفق عليه.
    وأنت أخي الحبيب مع أولى خطوات الالتزام الصادق ربما تجد حرباً لا هوادة فيها من أعز وأقرب الناس إليك بدعوى أنهم يريدون لك المصلحة، يحاربون لحيتك، يحاربون أفكارك وما تعلمته من دين الله، يحاربون ثوبك الذي تلبسه، يحاربون أصدقاءك الجدد الملتزمين يقطعون لك الكتب أو يحرقونها في محاولة يائسة -إن شاء الله- لردك عن طريق الالتزام، قد يوفرون لك المتعة والفسحة والمصيف والقنوات والوصلات والمال مقابل ترك الالتزام، فماذا أنت صانع؟ وما هو قرارك؟.
    أخي اجعل قدوتك في ذلك أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، إن أبا عبيدة أمام هذا كله لم يساوره شك في دينه ولم يتردد ولم يعر بالاً ولم يأبه بهم ولم يضعف ولم يترك الالتزام بدين الله ولا العمل من أجل هذا الدين.
    ثبتني الله وإياك على دينه، وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:36

    الأمين (2) يوم بدر


    نلتقي مع صفحة جديدة من صفحات أبي عبيدة بن الجراح المشرقة، فقد عاش أبو عبيدة تجربة المسلمين القاسية في مكة منذ بدايتها إلى نهايتها، وعانى مع المسلمين السابقين من عنفها وضراوتها، وآلامها وأحزانها ما لم يعانيه أتباع دين على ظهر الأرض، فثبت للابتلاء وصدق الله ورسوله في كل موقف، ولكن محنة أبي عبيدة يوم بدر فاقت في عنفها حسبان الحاسبين وتجاوزت خيال المتخيلين... فإلى هناك.
    يوم بدر
    انطلق أبو عبيدة يوم بدر يصول بين الصفوف صولة من لا يهاب الموت، فحذره فرسان قريش، وجعلوا يتنحون عنه كلما واجهوه، لكن رجلاً واحداً منهم جعل يبرز لأبي عبيدة في كل اتجاه، فكان أبو عبيدة ينحرف عن طريقه ويتحاشى لقاءه ولج الرجل في الهجوم، وأكثر أبو عبيدة من التنحي، وسد الرجل على أبي عبيدة المسالك، ووقف حائلاً بينه وبين قتال أعداء الله، فلما ضاق به ذرعا ضرب رأسه بالسيف ضربة فلقت هامته فلقتين، فخر الرجل صريعا بين يديه.
    لا تحاول -أيها القارئ الكريم- أن تخمن من يكون الرجل الصريع... ولربما يتصدع رأسك إذا عرفت أن الرجل الصريع هو عبد الله والد أبي عبيدة... نعم والد أبي عبيدة، لم يقتل أبو عبيدة أباه، وإنما قتل الشرك في شخص أبيه، وانتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين انتصاراً ساحقاً، وهزيمة منكرة للمشركين، وشاع بين المسلمين أن أبا عبيدة قتل أباه المشرك، فقال أبو عبيدة "والله ما قتلته ولكن الله قتله" .
    قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) متفق عليه.
    ونزل قول الله -تعالى- يقر عين الصحابي الجليل أبي عبيدة بن الجراح، قال عز وجل (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(المجادلة: 22).
    لم يكن ذلك عجيبا من أبي عبيدة، فقد بلغ من قوة إيمانه بالله ونصحه لدينه، والأمانة على أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- مبلغا طمحت إليه نفوس كبيرة عند الله.
    أمين الأمة
    قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح) متفق عليه، روى محمد بن جعفر قال: قدم وفد من النصارى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: يا أبا القاسم، ابعث معنا رجلاً من أصحابك ترضاه لنا ليحكم بيننا في أشياء من أموالنا اختلفنا فيها، فإنكم عندنا معشر المسلمين مرضيون، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فرحت إلى صلاة الظهر مبكرا، وإني ما أحببت الإمارة حبي إياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحب هذا النعت، فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الظهر، جعل ينظر عن يمينه وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني، فلم يزل يقلب بصره فينا حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح، فدعاه فقال: اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه. فقلت: ذهب بها أبو عبيدة.
    أخي الحبيب، ولم يكن أبو عبيدة -رضي الله عنه- في يوم من الأيام راغبا في زعامة أو سلطان، لقد كان أمر الدنيا هيناً على أبي عبيدة، فلم يرغب في الأمارة، ولم يعمل لها، ولا يريد المنازعة في أمر لا يعود على المسلمين بخير ولا يتوقف عليه حكم...
    لقد صغرت الدنيا في عينيه فعظم في أعين الناس...
    وإلى اللقاء، وفي العدد القادم إن شاء الله مع صفحة أخرى مشرقة من صفحات أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه-
    تحليل وفوائد
    1- أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، قال تعالى:) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(الممتحنة: 4).
    2- المبادرة... المبادرة إلى أبواب الخير، قال عمر بن الخطاب "فرحت إلى صلاة الظهر مبكراً وإني ما أحببت الإمارة حبي إياها يومئذ رجاء أن أكون صاحب هذا النعت -يعني القوي الأمين-"
    3- العمل لله بعيداً عن الأضواء فلم يكن أبو عبيدة في يوم من الأيام راغبا في زعامة أو سلطان، ولكن كان حريصاً أن يكون عمله كله لله وحده
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:38

    الأمين (3) يوم أحد

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،
    ولم يكن أبو عبيدة أميناً فحسب، وإنما كان يجمع القوة إلى الأمانة، وقد برزت هذه القوة يوم بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- جماعة من الصحابة يتلقون عيراً لقريش، وأمَّر عليهم أبا عبيدة -رضي الله عنهم جميعاً- وزودهم جراباً من تمر لم يجد لهم غيره، فكان أبو عبيدة -رضي الله عنه- يعطي الرجل من أصحابه كل يوم تمرة، فيمصها الواحد منهم كما يمص الصبي ضرع أمه، ثم يشرب عليها الماء فكانت تكفيه يومه إلى الليل.
    وقد اضطر أفراد هذه السرية إلى أن يأكلوا ورق الشجر وهو ما يعرف بالخبط، إذ ينفض بالمخابط ويجفف و يطحن، لذا سميت هذه السرية" سرية الخبط" وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أحد أفراد هذه السرية.
    يوم أحد
    وفي يوم أحد حين هزم المسلمون، وطفق صائح المشركين ينادي: "دلوني على محمد... دلوني على محمد" كان أبو عبيدة أحد النفر العشرة الذين أحاطوا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- ليذودوا عنه بصدورهم رماح المشركين.
    فلما انتهت المعركة كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد كسرت رباعيته وشج جبينه، وغارت في وجنته -صلى الله عليه وسلم- حلقتان من حلق درعه، فأقبل عليه الصديق -رضي الله عنه- يريد انتزاعهما من وجنته، فقال له أبو عبيدة: "أقسم عليك أن تترك ذلك لي" فتركه، فخشي أبو عبيدة إن اقتلعهما بيده أن يؤلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعض على أولاهما بثنيته عضًا قويا محكمًا فاستخرجها، ووقعت ثنيته، ثم عض على الأخرى بثنيته الثانية فاقتلعها فسقطت ثنيته الثانية فقال أبو بكر -رضي الله عنه-:" فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتماً".
    لم يتخلف ولم يتأخر
    لقد شهد أبو عبيدة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المشاهد كلها منذ صحبه إلى أن وافاه اليقين، ولم يكن أبو عبيدة في يوم من الأيام راغبًا في زعامة أو سلطان، وقد تجلى إيثاره العظيم بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فجند نفسه مجاهدًا في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل.
    فلما كان يوم السقيفة وقف أبو عبيدة -رضي الله عنه- موقفاً رائعاً حين احتدم النقاش بين المهاجرين و الأنصار، وقف خطيباً في الأنصار، وقال لهم: "يا معشر الأنصار، كنتم أول من آزر ونصر، فلا تكونوا أول من بدل وغير"، وكانت هذه الكلمات القوية هي فيصل اللقاء، فأعادت الرشد بهدوء إلى قلوب الأنصار.
    وأخذ أبو بكر -رضي الله عنه- بيد أبي عبيدة وبيد عمر، وقال: "قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم" فقالا: "لا ينبغي لأحد بعد رسول الله أن يكون فوقك يا أبا بكر، أنت صاحب الغار مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -وثاني اثنين، وأمرك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين اشتكى فصليت بالناس بهذا الأمر" فأخذ عمر بيد أبي بكر وبايعه، وتسابق الناس على البيعة.
    فكان أبو عبيدة -رضي الله عنه- خير نصيح في الحق، و أكرم معوان له على الخير، ومن هذا أن علياً -رضي الله عنه- كان قد تخلف عن بيعة أبي بكر -رضي الله عنه- فذهب إليه أبو عبيدة وقال له بلطف وهدوء وبشاشة: "يا ابن عم إنك حديث السن، وهؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر، وإنك إن تعش ويطل بك بقاء، فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق بفضلك ودينك وفهمك وسابقتك ونسبك وصهرك".
    بهذه الكلمات الرائعة تحدث أبو عبيدة -رضي الله عنه- وجاء رد علي -رضي الله عنه- عظيماً أيضاً، قال علي لأبي عبيدة -رضي الله عنهما-: "لن تر مني إلا ما يسر، ولن ير مني أبو بكر إلا ما يرضيه".
    وإلى اللقاء إن شاء الله في العدد القادم نتابع صفحات من سيرة أمين الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
    تحليل وفوائد:
    1- ضعف الإمكانات لا يكون عائقاً لتنفيذ الطاعات فهاهو أبو عبيدة يقود جيشاً زاده جراب من تمر فكان الإنفاق بقدر سد الحاجة أو أقل، فقد كان نصيب كل واحد تمرة واحدة في اليوم، يمصها ويشرب عليها الماء، فلا تتعلل بقلة الإمكانيات، واجتهد في تحصيل الطاعات، وحضور مجالس العلم و العلماء.
    2- الدين النصيحة لقد كان أبو عبيدة خير نصيح، وأكرم معوان على الخير، فقد نصح لأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ويجب علينا أن ننصح لإخواننا في الله، وللمسلمين عامة.
    3- سلامة قلوب الصحابة رضي الله عنهم في قول علي -رضي الله عنه-: "لن تر مني إلا ما يسر، ولن ير مني أبو بكر إلا ما يرضيه"، فأين سلامة قلوبنا؟ وإنما نعيش بالقرآن والسنة، ولننتبه لسهام العدو المصوبة إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
    أمست معاني النصر من كلماتي لأذب عن عرض الرسول بذاتي
    أحمي الرسول بما ملكت منافحاً بالشـعـر أكــتبه على الورقــات
    لا، لم يُضـر نبينا بحـديثكم بل زاد قدراً عالي الطبقـات
    يـفـدي النبي محـمداً كـل الـورى هـو مرسل الرحمن بالآيات
    نحـري بنحرك يا محمد إنني مــتلـهف للقـائـكـم بمـماتي
    عرضي بعرضـك يا نبي ملـيكنا حـان الوقـوف لعرضكم بثبات
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:39

    الأمين (4) القائد

    فقد توقفنا في المحطة السابقة عند هذه الكلمات الذهبية الرائعة التي تحدث بها أبو عبيدة لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وجاء رد علي كذلك عظيماً رائعاً فقد قال لأبي عبيدة -رضي الله عنه- "لن تر مني إلا ما يسر ولن ير مني أبو بكر إلا ما يرضيه".
    الله أكبر ما أعظم وأبهى هذه الكلمات التي تبرز ذلك الحب والود والثقة والتقدير بين علي والصديق -رضي الله عنهما- وكم تصم هذه الكلمات آذان الروافض الحاقدين، وتعمى عنها أبصارهم فلا يرون إلا بعين الشيطان اللعين.
    تولي أبو بكر الخلافة:
    تولى أبو بكر -رضي الله عنه- خلافة المسلمين بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فواصل الفتوحات الإسلامية التي بدأها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد أرسل أبو بكر أربعة جيوش لفتح الشام، على كل جيش منها أمير، وأمر أن يكون أبو عبيدة على الجيوش الأربعة أميرا عاماً.
    انطلق كل جيش إلى جهة من جهات بلاد الروم، ثم بدأ القتال بين الروم والمسلمين، ورأى المسلمون أن جيش الروم عظيم العدد، فقد بلغ تسعين ألفاً، وجيش المسلمين ستة آلاف هي في الطريق مع عكرمة بن أبى جهل -رضي الله عنه- وقد جاءوا معه من تهامة وعمان والبحرين، عند ذلك بعث أبو عبيدة إلى أبي بكر -رضي الله عنه- يصف له جيش الروم، ويطلب منه إرسال مدد آخر من الجنود.
    وفى ذلك الوقت أرسل أبو بكر -رضي الله عنه- إلى خالد -رضي الله عنه- يأمره بالتوجه إلى الشام لنجدة جيش أبي عبيدة، وقال للناس عندما جاءته أخبار الروم وجيوشهم الكثيرة العدد والعدة: "والله لأنسين الروم وساوس الشياطين بخالد بن الوليد" وكتب أبو بكر -رضي الله عنه- كتاباً إلى خالد -رضي الله عنه- وهو بالحيرة وقال فيها "سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك، ولتهنئك -أبا سليمان- النية والخطوة، فأتمم يتمم الله لك، ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل العمل، فإن الله عز وجل له المن وهو ولي الجزاء".
    قطع خالد بن الوليد -رضي الله عنه- بجيشه طريقاً وعراً يسمى صحراء السماوة وهو شديد الخطر لقلة الماء فيه، ورغم تحذير الناس له من وعورة الطريق فقد مضى لا يلوي على شيء فقطعه في خمسة أيام... وكتب أبو بكر إلى أبي عبيدة -رضي الله عنه- يقول له: "بعثت إليك بخالد بن الوليد لنجدتك ودحر جيوش الروم، وجعلته أميراً على الجيش كله، فكن له مطيعاً ولا تخالفه في شيء، وأعلم أنني لم أول خالداً إمارة الجيش لأنه أفضل منك عندي، كلا.... ولكني أعرف أن له معرفة بأساليب الحرب ليست لك توكل على الله وتعاونا في الجهاد والله لنا ولكما خير معين"
    تحليل و فوائد:
    سلامة قلوب أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-:
    "لن تر مني إلا ما يسر، ولن ير مني أبو بكر إلا ما يرضيه" وكأنها كلمات يسمعها رافضة اليوم المنافقين، أما نحن فلن نصل إلى سلامة القلب إلا إذا كنا مخلصين وعملنا كله لله عز وجل.
    الإخلاص أقوى أسباب الانتصار:
    كتب أبو بكر كتابا لخالد -رضي الله عنه- قال فيه: "سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك، ولتهنئك أبا سليمان النية والخطوة، ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل"، وهكذا القائد الرباني يذكر جنوده بأقوى أسباب النصر.... بالإخلاص.
    أخي الحبيب فليذكر بعضنا بعضا بالإخلاص في كل أمورنا، وليحرص كل منا على تحري الصدق والإخلاص والتجرد لله عز وجل.
    البذل والتضحية في سبيل نصرة دين الله:
    فقد قطع خالد بن الوليد طريقاً وعراً شديد الخطر، ليصل بسرعة إلى جيوش المسلمين لنجدتهم. فماذا أنت فاعل في سبيل دين الله؟ ما هو بذلُك؟ وما هي تضحيتك؟ كم تجهد نفسك لهذا الدين؟
    أخي: لابد لي ولك من إسهام حقيقي لنصرة ديننا الحنيف، ولكن هذا الإسهام بقدر المستطاع الآن والله عليك رقيب والله المستعان ولا تحقرن من المعروف شيئاً
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:42

    الأمين (5) القائد الجندي


    فقد وصلت رسالة الصديق إلى أبي عبيدة بالتنحي عن قيادة الجيش، وتسليم اللواء لخالد بن الوليد صاحب الخبرة الحربية العالية، ومازال خالد يقطع الصحراء، ولم يصل بعد إلى أبي عبيدة، وبمجرد وصوله استقبله أبو عبيدة بالترحيب، وسلمه لواء الجيوش, وأصبح القائد السابق جندي من أطوع جنود القائد الحالي تحت إمرة خالد بن الوليد -رضي الله عنه-.
    بدأت معركة اليرموك بين جيوش المسلمين, وبين جيوش الروم, وقد أمر عليهم هامان, وكان أبو عبيدة لأحد الجيوش في هذه المعركة, وأبلى فيها بلاء حسناً, وأثناء التحام الجيوش والمعركة على أشدها مات أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-.
    وكتب عمر إلى أبي عبيدة -رضي الله عنه- يقول: "انتقل أبو بكر إلى رحمة الله, وقد أمرت بعزل خالد بن الوليد عن إمارة الجيوش, وعليك أنت يا أبا عبيدة أن تتولى الإمارة, فأبلغ خالداً بما أمرت به, والسلام عليك"، لقد كان عمر -رضي الله عنه- حريصاً على عقيدة الناس وصلاح قلوبهم ولذا خشي أن يتعلق الناس بخالد، وتنحرف قلوبهم عن التوجه لله -تبارك وتعالى-, كما كان يخاف على خالد -رضي الله عنه- أن يدخله عجب أو غرور فيهلك الجيش ويهلك خالد -رضي الله عنه-.
    لقد بلغ خالد في قلب عمر منزلة عظيمة, فقد قيل لعمر: "لو عهدت يا أمير المؤمنين قال: لو أدركت أبا عبيدة، ثم وليته ثم قدمت على ربي, فقال لي: لم استخلفته؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: (لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)(1), ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته، فقدمت على ربي لقلت سمعت عبدك وخليلك يقول: (خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله الله على المشركين)(2)".
    تحليل وفوائد:
    1- أخي الحبيب: ما أرق هذه القلوب! وما أعمق علومها! وما أكثر تقواها وخشوعها! وما أروع تجردها لله وحبها! لقد نال خالد من مدح القوم ما نال, وهو له أهل, ها هو عمر الذي يقول فيه: "عجزت النساء أن يلدن مثل خالد", وهذا خالد القائد المعزول يوصي عند موته بخيله وسلاحه لعمر في سيبل الله.
    أرأيت كيف كان حب عمر لخالد وخوفه عليه؟ وكيف كان حب خالد لعمر -رضي الله عنه-؟ إن مثل خالد لا يُبكى بدمع العين, بل يُبكى بقطر الدم, إن عزل خالد الآن خير له ولجيش المسلمين.
    2- التجرد لله من أسباب سلامة القلب، فقد استوى الأمر عند أبي عبيدة أن يكون جندياً أو قائداً وهذا لأنه يخدم دين الله، ويعمل لله بإخلاص في أي مكان، لا يبتغي شهرة ولا سمعة.
    3- أمتنا أمة ولادة لا تموت بموت القادة, وكذلك دعوتنا لا تموت بموت الدعاة، ولا تسافر بسفرهم حتى تكون دعوة ناجحة، فقد مات الصديق ولم تتوقف المسيرة، بل استكمل الطريقَ رفيقُهُ في الطريق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
    4- الحرص على عقيدة الناس أهم من الانتصار في الحروب, ماذا يكسب عمر إذا انتصر على الروم وضاعت عقيدة المسلمين؟! ولذا رأى أن يعزل خالداً الذي تعلقت قلوب الجنود به حتى كادوا يظنون أن النصر مع خالد.
    5- إن ثبات العقيدة ورسوخها صورة من صور انتصار المنهج.
    6- حب الدين مقدم على حب الأشخاص، ولذا عزل عمر خالدا حفاظاً على عقيدة المسلمين.
    7- الحب الحقيقي الصادق بين عمر وخالد -رضي الله عنهما-.
    8- دفعك الفتنة عن صاحبك من أعظم صور الحب.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) متفق عليه.
    (2) رواه ابن عساكر عن عمر وصححه الألباني.
    يوسف
    يوسف
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 112
    رقم العضوية : 33
    تاريخ التسجيل : 02/07/2008
    نقاط التميز : 152
    معدل تقييم الاداء : 15

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف يوسف الأحد 4 يناير - 7:43

    الأمين(6) الأمين يكتم السر

    فقد كان في محطتنا السابقة إصدار قرار عزل خالد من قيادة الجيوش، وبلغ هذا القرار أبو عبيدة وطلب منه الخليفة عمر-رضي الله عنه- أن يبلغ قرار العزل إلى خالد ولم ير عمر في ذلك بأس، فالنفوس سوية تعمل لله وكلهم إخوة في الله مخلصين ناصحين لدين الله ولذا قرر أبو عبيدة أن يؤخر إعلان الخبر ويتحمل المسئولية.
    الأمين يكتم السر:
    وفي هذا الموقف تجلت حكمة أمين الأمة، فقد برهن أبو عبيدة -رضي الله عنه- على أنه أمين هذه الأمة كما سماه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فاعتزم إخفاء الأمر حرصاً على نصر المسلمين وفوزهم في المعارك الدائرة، وقدر أبو عبيدة ما سيكون لهذا الخبر من وقع سيء على معنويات الجيش، ومن ناحية أخرى فقد كان هاجس غضب الخليفة وعصيان أمره يؤرق أمين الأمة، إلا أن مصلحة المسلمين اقتضت هذا الموقف ولو مؤقتاً، ولم يتأت ذلك من فراغ فقد كان أبو عبيدة -رضي الله عنه- بعيد النظر فيما يراه، مؤمناً بأنه سليم العقيدة والاعتقاد لذلك فقد اقتنع بأن وجود خالد على رأس الجيش في هذه الظروف العصيبة عامل أساسي في تحقيق النصر المرتقب إن شاء الله.
    ومما ساعد على اقتناع أبي عبيدة بهذا وجوده وسط الميدان واطلاعه عن قرب بالموقف العسكري هناك، ووقع أي أخبار سيئة على الجنود.
    وانتهى به الأمر إلى كتمان هذا السر، وجعل خبر عزل خالد في طي الكتمان حتى يجيء وقته المناسب.
    وخاضت جيوش المسلمين معارك الفتح العظيم في اليرموك، تحت قيادة خالد بن الوليد وبإمرته أربعة من القادة العظام هم: عمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنهم- أجمعين.
    وكان النصر حليف المسلمين، فقد قاتل المسلمون ببراعة شديدة، فزحف خالد -رضي الله عنه- حتى تصافحوا بالسيوف، ونهض خالد -رضوان الله عليه- للروم ونادى في المسلمين: "من يبايع على الموت؟".
    فبايعه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور -رضي الله عنهما- في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، مما أشعل الحماسة في كتائب الجيش كله فنشب القتال عنيفاً، وفي ذلك اليوم العظيم أبلى المسلمون وفرسانهم بلاء حسناً، وقاتلوا قتالاً رائعاً، حتى النساء كان لهن نصيب، يقمن بسقي الجند ومداواة الجرحى.
    وأصيب من وجوه المسلمين ثلاثة آلاف، قُتلوا جميعاً إلا من برأ منهم، واستشهد ممن استشهد يوم اليرموك: عكرمة بن أبي جهل وابنه عمرو بن عكرمة -رضي الله عنهما- فجعل خالد يمسح وجوههما ويقطر الماء في حلقهما.
    وانتهت المعركة بنصر مظفر للمسلمين، ولكن خالدا لم يهدأ له بال فقد اتجه فكره وجهده إلى فتح دمشق وهي آخر حصن للروم في الشام، كما أنها عاصمتهم وكان لابد من التشاور بين القادة.
    ظل أبو عبيدة كاتماً للسر إلى أن يشاء الله...
    فوائد وتحليل:
    1- مصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الفرد، فقد كان بوسع أبي عبيدة أن يعزل خالداً فور وصول الرسالة ويتولى هو قيادة الجيش ولكنه نظر لمصلحة الجيش ومستقبله، لأنه يعمل عملاً جماعياً يقدم فيه مصلحة المجموع على مصلحة الفرد.
    2- عدم تطلع الصحابة للزعامة، فلم يلهث أبو عبيدة لتنفيذ القرار وتولي الأمر
    avatar
    صقر قريش
    عضو نشيط
    عضو نشيط


    عدد المساهمات : 128
    رقم العضوية : 112
    تاريخ التسجيل : 29/09/2008
    نقاط التميز : 166
    معدل تقييم الاداء : 2

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف صقر قريش الجمعة 13 فبراير - 4:24

    أبو عبيدة بن الجراح 840197
    avatar
    said
    عضو مشارك
    عضو مشارك


    عدد المساهمات : 56
    رقم العضوية : 209
    تاريخ التسجيل : 12/01/2009
    نقاط التميز : 59
    معدل تقييم الاداء : 1

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف said الأحد 22 مارس - 20:45

    اشكرك
    مصري
    مصري
    عضو مبدع
    عضو مبدع


    عدد المساهمات : 505
    رقم العضوية : 28
    تاريخ التسجيل : 27/06/2008
    نقاط التميز : 835
    معدل تقييم الاداء : 59

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف مصري الأربعاء 14 أكتوبر - 23:39

    أبو عبيدة بن الجرّاح

    أمين هذه الأمة



    من هذا الذي أمسك الرسول بيمينه وقال عنه:

    " ان لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجرّاح"..؟

    من هذا الذي أرسله النبي في غزوة ذات السلاسل مددا اعمرو بن العاص، وجعله أميرا على جيش فيه أبو بكر وعمر..؟؟

    من هذا الصحابي الذي كان أول من لقب بأمير الأمراء..؟؟

    من هذا الطويل القامة النحيف الجسم، المعروق الوجه، الخفيف اللحية، الأثرم، ساقط الثنيتين..؟؟

    أجل من هذا القوي الأمين الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يجود بأنفاسه:

    " لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيا لاستخلفته فان سالني ربي عنه قلت: استخافت أمين الله، وأمين رسوله"..؟؟

    انه أبو عبيدة عامر بن عبد الله الجرّاح..

    أسلم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الأيام الأولى للاسلام، قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الرقم، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية، ثم عاد منها ليقف الى جوار رسوله في بدر، وأحد، وبقيّة المشاهد جميعها، ثم ليواصل سيره القوي الأمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صحبة خليفته أبي بكر، ثم في صحبة أمير المؤمنين عمر، نابذا الدنيا وراء ظهره مستقبلا تبعات دينه في زهد، وتقوى، وصمود وأمانة.



    **



    عندما بايع أبو عبيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أن ينفق حياته في سبيل الله، كان مدركا تمام الادراك ما تعنيه هذه الكلمات الثلاث، في سبيل الله وكان على أتم استعداد لأن يعطي هذا السبيل كل ما يتطلبه من بذل وتضحية..



    ومنذ بسط يمينه مبايعا رسوله، وهو لا يرى في نفسه، وفي ايّامه وفي حياته كلها سوى أمانة استودعها الله اياها لينفقها في سبيله وفي مرضاته، فلا يجري وراء حظ من حظوظ نفسه.. ولا تصرفه عن سبيل الله رغبة ولا رهبة..

    ولما وفّى أبو عبيدة بالعهد الذي وفى به بقية الأصحاب، رأى الرسول في مسلك ضميره، ومسلك حياته ما جعله أهلا لهذا اللقب الكريم الذي أفاءه عليه،وأهداه اليه، فقال عليه الصلاة والسلام:

    " أمين هذه الأمة، أبو عبيدة بن الجرّاح".



    **



    ان أمانة أبي عبيدة على مسؤولياته، لهي أبرز خصاله.. فففي غزوة أحد أحسّ من سير المعركة حرص المشركين، لا على احراز النصر في الحرب، بل قبل ذلك ودون ذلك، على اغتيال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فاتفق مع نفسه على أن يظل مكانه في المعركة قريبا من مكان الرسول..

    ومضى يضرب بسيفه الأمين مثله، في جيش الوثنية الذي جاء باغيا وعاديا يريد أن يطفئ نور الله..



    وكلما استدرجته ضرورات القتال وظروف المعركة بعيدا عن رسول الله صلى اله عليه وسلم قاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته.. بل هما متجهتان دوما الى حيث يقف الرسول صلى الله عليه وسلم ويقاتل، ترقبانه في حرص وقلق..

    وكلما تراءى لأبي عبيدة خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم، انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردّهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول منالا..!!

    وفي احدى جولاته تلك، وقد بلغ القتال ذروة ضراوته أحاط بأبي عبيدة طائفة من المشركين، وكانت عيناه كعادتهما تحدّقان كعيني الصقر في موقع رسول الله، وكاد أبو عبيدة يفقد صوابه اذ رأى سهما ينطلق من يد مشرك فيصيب النبي، وعمل سيفه في الذين يحيطون به وكأنه مائة سيف، حتى فرّقهم عنه، وطار صواب رسول الله فرأى الدم الزكي يسيل على وجهه، ورأى الرسول الأمين يمسح الدم بيمينه وهو يقول:

    " كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم، وهو يدعهم الى ربهم"..؟

    ورأى حلقتين من حلق المغفر الذي يضعه الرسول فوق رأسه قد دخانا في وجنتي النبي، فلم يطق صبرا.. واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول، فسقطت ثنيّة، ثم نزع الحلقة الأخرى، فسقطت ثنيّة الثانية..

    وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصدسق يصف لنا هذا المشهد بكلماته:

    " لما كان يوم أحد، ورمي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر، أقبلت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا، فقلت: اللهم اجعله طاعة، حتى اذا توافينا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واذا هو أبو عبيدة بن الجرّاح قد سبقني، فقال: أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم..

    فتركته، فأخذ أبو عبيدة بثنيّة احدى حلقتي المغفر، فنزعها، وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه..

    ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنية أخرى فسقطت.. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم."!!



    وأيام اتسعت مسؤوليات الصحابة وعظمت، كان أبو عبيدة في مستواها دوما بصدقه وبأمانته..

    فاذا أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الخبط أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المقاتلين وليس معهم زاد سوى جراب تمر.. والمهمة صعبة، والسفر بعيد، استقبل ابو عبيدة واجبه في تفان وغبطة، وراح هو وجنوده يقطعون الأرض، وزاد كل واحد منهم طوال اليوم حفنة تملا، حتى اذا أوشك التمر أن ينتهي، يهبط نصيب كل واحد الى تمرة في اليوم.. حتى اذا فرغ التمر جميعا راحوا يتصيّدون الخبط، أي ورق الشجر بقسيّهم، فيسحقونه ويشربون عليه الامء.. ومن اجل هذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط..

    لقد مضوا لا يبالون بجوع ولا حرمان، ولا يعنيهم الا أن ينجزوا مع أميرهم القوي الأمين المهمة الجليلة التي اختارهم رسول الله لها..!!
    مصري
    مصري
    عضو مبدع
    عضو مبدع


    عدد المساهمات : 505
    رقم العضوية : 28
    تاريخ التسجيل : 27/06/2008
    نقاط التميز : 835
    معدل تقييم الاداء : 59

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف مصري الأربعاء 14 أكتوبر - 23:40

    لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا.. وآثره كثيرا...

    ويوم جاء وفد نجلاان من اليمن مسلمين، وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام، قال لهم رسول الله:

    " لأبعثن معكم رجلا أمينا، حق أمين، حق أمين.. حق أمين"..!!

    وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه، فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه..

    يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

    " ما أحببت الامارة قط، حبّي اياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت الى الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم، ثم نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني..

    فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة؟..!!

    ان هذه الواقعة لا تعني طبعا أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره..

    انما تعني أنه كان واحدا من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية، وهذا التقدير الكريم..

    ثم كان الواحد أو الوحيد الذي تسمح ظروف العمل والدعوة يومئذ بغيابه عن المدينة، وخروجه في تلك المهمة التي تهيئه مزاياه لانجازها..

    وكما عاش أبو عبيدة مع الرسول صلى الله عليه وسلم أمينا، عاش بعد وفاة الرسول أمينا.. بحمل مسؤولياته في أمانة تكفي أهل الأرض لو اغترفوا منها جميعا..



    ولقد سار تحت راية الاسلام أنذى سارت، جنديّا، كأنه بفضله وباقدامه الأمير.. وأميرا، كأن بتواضعه وباخلاصه واحدا من عامة المقاتلين..

    وعندما كان خالد بن الوليد.. يقود جيوش الاسلام في احدى المعارك الفاصلة الكبرى.. واستهل أمير المؤمنين عمر عهده بتولية أبي عبيدة مكان خالد..



    لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاويا عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم..

    وآنئذ، تقدّم اليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين!!

    ويسأله خالد:

    " يرحمك الله يا أبا عبيدة.ز ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب"..؟؟

    فيجيبه أمين الأمة:

    " اني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله اخوة".!!!



    **



    ويصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت امرته أكثر جيوش الاسلام طولا وعرضا.. عتادا وعددا..

    فما كنت تحسبه حين تراه الا واحدا من المقاتلين.. وفردا عاديا من المسلمين..

    وحين ترامى الى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا.. جمعهم وقام فيهم خطيبا..

    فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته، وأ/انته..

    " يا أيها الناس..

    اني مسلم من قريش..

    وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه"..ّّ

    حيّاك الله يا أبا عبيدة..

    وحيّا الله دينا أنجبك ورسولا علمك..

    مسلم من قريش، لا أقل ولا أكثر.

    الدين: الاسلام..

    والقبيلة: قريش.

    هذه لا غير هويته..

    أما هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الاسلام عددا، وأشدّها بأسا، وأعظمها فوزا..

    أما هو كحاكم لبلاد الشام،أمره مطاع ومشيئته نافذة..

    كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره حساب.. أي حساب..!!



    **



    ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام، ويسأل مستقبليه:

    أين أخي..؟

    فيقولون من..؟

    فيجيبهم: أبو عبيدة بن الجراح.

    ويأتي أبو عبيدة، فيعانقه أمير المؤمنين عمر.. ثم يصحبه الى داره، فلا يجد فيها من الأثاث شيئا.. لا يجد الا سيفه، وترسه ورحله..

    ويسأله عمر وهو يبتسم:

    " ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس"..؟

    فيجيبه أبو عبيدة:

    " يا أمير المؤمنين، هذا يبلّغني المقيل"..!!



    **



    وذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة..

    وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع..

    وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام..

    ورحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر..

    وأعاد مقالته عنه:

    " لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت الا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة"..



    **



    ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان..

    زهناك اليوم تحت ثرى الأردن يثوي رفات نبيل، كان مستقرا لروح خير، ونفس مطمئنة..

    وسواء عليه، وعليك، أن يكون قبره اليوم معروف أو غير معروف..

    فانك اذا أردت أن تبلغه لن تكون بحاجة الى من يقودك اليه..

    ذلك أن عبير رفاته، سيدلك عليه..!!
    محمد علي
    محمد علي
    عضو متالق
    عضو متالق


    عدد المساهمات : 718
    رقم العضوية : 53
    تاريخ التسجيل : 01/08/2008
    نقاط التميز : 1475
    معدل تقييم الاداء : 16

    أبو عبيدة بن الجراح Empty رد: أبو عبيدة بن الجراح

    مُساهمة من طرف محمد علي الإثنين 7 ديسمبر - 15:41

    بارك الله فيكم

      مواضيع مماثلة

      -

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 26 فبراير - 11:16