معا لغد افضل

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
معا لغد افضل

2 مشترك

    نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا

    نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا Empty نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا

    مُساهمة من طرف الجبرتي الجمعة 6 يونيو - 3:11

    نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا

    بقلم الأستاذ / فهمي هويدي

    حين وقعت على صورة السيدة المسنة التي وقفت وسط الشارع المؤدي إلى الحرم القدسي ، وراحت تصيح وتصرخ محتجة على الجريمة التي ترتكبها إسرائيل بحق المسجد الأقصى، انتابني شعور بالخجل والخزي، إذ رأيت في الصورة التي نشرتها «الشرق الأوسط» على ستة أعمدة صبيحة الأحد الماضي (11/2) تعبيرا يجسد الواقع العربي الراهن.

    فقد كانت السيدة رمزا للشعب الفلسطيني الذي بات يواجه الآن وحيدا الهجمة الإسرائيلية الشرسة، التي لم تكتف بابتلاع الأرض وتشريد أهلها، وإنما لم تتورع عن تدمير المؤسسات وهتك حرماتها، في ممارسة للعربدة لا حدود لها.

    ظهر الجنود الإسرائيليون في الصورة وقد اعترضوا الطريق، ووقفوا يرقبون مشاهد السيدة عن بعد ، في حين أقاموا حاجزا جانبيا تجمع وراءه بعض الفلسطينيين الذين منعوا من الاقتراب من المسجد الأقصى.

    أما السيدة فقد رفعت يدها ، وأشارت بإصبعها الى السماء، كأن لسان حالها يقول: ليس لها من دون الله كاشفة.

    رغم أن الصورة كانت صامتة، إلا أنني سمعت صوت الاحتجاج والغضب مدويا منها ، وظل ذلك الصوت يتردد على مسامعي طول الوقت ، الأمر الذي ضاعف من شعوري بالخجل والخزي ؛ لأنني في كل مرة كنت انتبه إلى أننا في العالم العربي والإسلامي قصرنا في حق الشعب الفلسطيني، وفي حق المسجد الأقصى، ولم نفعل ما ينبغي أن يفعله أهل الغيرة والمروءة ، دفاعا عن عرض إخوانهم وكرامة مقدساتهم.

    في عام 1969 حين أقدم أحد الصهاينة على محاولة إحراق المسجد الأقصى ، وأشعل النار في منبر المسجد ، اهتز العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ، وتنادى زعماؤه لتدارك الموقف في لقاء عاجل، الأمر الذي أدى إلى اجتماع رؤساء الدول الإسلامية في الرباط، وأسفر عن إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي ، وتشكيل لجنة خاصة للقدس ، تولت المملكة المغربية رئاستها.

    كان الصدى الذي حدث وقتذاك من إجراءات زمن الكبرياء والنخوة ، حين كان العالم العربي يتمتع ببعض العافية ، مكنته من أن ينتفض رافعا صوت الغضب ، وأن يشهر «لاءاته» في مواجهة قوى الاستكبار والهيمنة الأمريكية والإسرائيلية ، وألا يخجل من الحديث عن الصمود والتصدي.

    وهي الصفحة التي طويت حين دخلنا زمن الجزر بعد المد، الذي شاهدنا فيه تجليات الانصياع لقوى الهيمنة والتطبيع مع العدو ، بما استصحبته من ترويج لمقولات ادعت أن 99% من الأوراق في يد واشنطن ، وأخرى أغرت البعض برفع شعار نحن أولا ، الذي كان يترجم حالة انفصال الوطن عن الأمة ، ومن ثم الانسحاب من تحمل مسئوليات واستحقاقات الدفاع عن المصير المشترك الذي تشكل القضية الفلسطينية محوره ، باعتبار أنها قضية أمن قومي للعرب جميعا بقدر ما أنها قضية وجود للشعب الفلسطيني.

    تتضاعف المرارة ( أي الشعور بالخجل والخزي ) حين يقارن المرء بين صدى العدوان على المسجد الأقصى بالدوي الذي سمع في أنحاء العالم حين لجأت حركة طالبان عام 2001 إلى هدم تمثالي بوذا في بلدة «باميان» الأفغانية.

    لقد ارتفعت أصوات المثقفين في كل مكان ، منددة بما فعلته حكومة طالبان ، وتحركت المنظمات الأهلية ، ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة في اليونسكو ، داعية إلى وقف ذلك العدوان ، ودعا البعض إلى اعتبار ما جرى «جريمة ضد الإنسانية» تبرر التدخل الدولي ؛ لأن التمثالين يعدان من كنوز التراث الإنساني ، التي تهم البشرية جمعاء ، الأمر الذي يوجب تدخل المجتمع الدولي لحمايتهما.

    وبُني هذا الرأي قياسا على مبدأ التدخل للاعتبارات «الإنسانية» الذي اعتمدته الدول الكبرى لتسويغ تدخلها في بعض النزاعات الإقليمية ، متجاوزة عن مسألة السيادة الوطنية لبعض الأقطار الإفريقية.

    باختصار فإن العالم بأسره هب للدفاع عن تمثالي بوذا وقتذاك ، ولكن الضمير العالمي لم يحركه العدوان على أهم رمز مقدس في التاريخ الإسلامي بعد الكعبة والمسجد النبوي ..

    وكل الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ، وملأوا العالم صخبا وضجيجا وغضبا ؛ لأن حكومة طالبان شوهت تمثالي بوذا، هؤلاء جميعا التزموا الصمت إزاء ما يجري للمسجد الأقصى ، ووقفوا يتفرجون على مشروع هدمه ببلاهة منقطعة النظير.

    إن آلة الحفر والتدمير الإسرائيلية تعمل في محيط المسجد الأقصى منذ احتلت إسرائيل ما تبقى من فلسطين عام 1967، وأصبحت القدس الشرقية من ضحايا الهزيمة التي حلت بالعرب آنذاك ، وكانت أول خطوة أقدمت عليها إسرائيل بعد الاحتلال هى تهجير أكثر من ألف فلسطيني من حارة المغاربة في البلدة القديمة (التي تدخل في نطاق القدس الشرقية) وهدم منازلهم ، وذلك لخلق مساحة ممتدة أمام حائط البراق (الحائط العربي)، وأطلقت على المكان منذ ذلك الحين اسم «حارة اليهود».

    نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا Empty رد: نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا

    مُساهمة من طرف الجبرتي الجمعة 6 يونيو - 3:12

    وكانت إقامة حارة اليهود ومحو حارة المغاربة خطوة باتجاه التقدم صوب باب المغاربة ، الذي هو واحد من 11 بابا أقامها العثمانيون في عهد السلطان سليمان القانوني (عام 1542)، حين شيدوا أسوارا عالية حول البلدة القديمة ، بطول 4 كيلومترات تقريبا ، وارتفاع 12 مترا ، من بين الأبواب الأحد عشر سبعة فقط ما زالت مفتوحة، أحدها باب المغاربة الذي يعد أكثرها حساسية في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لسبب جوهري هو أنه يشرف على حائط البراق ، الذي يطلق عليه اليهود حائط المبكى.

    ومعروف أن شرارة انتفاضة الأقصى (عام 2000) انطلقت من ذلك الباب ، في أعقاب دخول ارييل شارون رئيس الوزراء السابق إلى حرم المسجد ، الأمر الذي أثار غضب الفلسطينيين ، فتجمعوا عند باب المغاربة ، وقاموا برشق اليهود الذين اصطفوا أمام «حائط المبكى» بالحجارة ، وكانت تلك بداية الانتفاضة التي اتسع نطاقها فيما بعد على النحو الذي يعرفه الجميع.

    الحفر الذي بدأه الإسرائيليون عام 67 ظل يمارس في الخفاء طول الوقت ، إلا أنه ظهر إلى العلن في الآونة الأخيرة حيث قامت الجرافات بتدمير الطريق الموصل الى باب المغاربة ؛ ليكون ذلك ذريعة لهدم غرفتين من المسجد الأقصى (من العهدين الأموي والأيوبي) تقعان في حائط البراق، وهو السور الغربي للمسجد. وخطورة هذه الخطوة تكمن في أن هدم الغرفتين من شأنه أن يكشف مباشرة عن مسجد البراق الواقع داخل الحرم القدسي.

    وفي حوار نشرته صحيفة «العربي» في (11/2) مع الشيخ رائد صلاح ( أحد أبرز القيادات البارزة في فلسطينيي 48 )ذكر أن أحد الذين ينفذون جريمة الهدم صرح بأنه سيتم تحويل مسجد البراق إلى كنيسة بعد هدم الغرفتين.

    وذلك يتزامن مع بناء كنيسة أخرى على بعد 50 مترا في المسجد الأقصى، في منطقة حارة الواد، في إطار مخطط التهويد الذي ينفذ بإحكام وإصرار.

    مما قاله الشيخ رائد صلاح أيضا أن عمليات الحفر وصلت إلى مرحلة مدمرة وخطيرة للغاية ؛ لأنها وصلت إلى عمق المسجد الأقصى ، وتحديدا تحت المنطقة المسماة «الكأس»، الواقعة بين المسجد وقبة الصخرة ، وثمة حفريات تتم الآن تحت الحفريات الأولى؛ قسم منها مكشوف ، وقسم آخر غير ظاهر للعيان.

    ولدى دائرة الوقف الإسلامي خرائط كاملة ومعلومات دقيقة في هذا الصدد.

    وأضاف الشيخ رائد أن الإسرائيليين يستخدمون عمالا أجانب (من تايلند) لكي لا يتم تسريب أي معلومات عما يجري تحت الأقصى، وفي محيطه ، ولأن هؤلاء العمال لا يجيدون اللغات الأجنبية ، ويعيشون في تجمعات منطوية على ذاتها ومغلقة تقريبا، فإن ذلك يضمن للإسرائيليين إحكام التكتم على ما يجري.

    ومما قاله القيادي الفلسطيني أيضا أنه يتم الآن حفر نفق جديد بحي سلوان المقدس باتجاه الأقصى ، وهذا النفق قطع مرحلة تحت مسجد عين سلوان، الأمر الذي أدى الى تصدع المسجد، حتى أصبح مهددا بالانهيار في أي وقت.

    والهدف الإسرائيلي من وراء توجهه صوب الأقصى هو ربط كل الأنفاق المقامة تحت المسجد الكبير في منطقة عين سلوان، بل إن سلطة الاحتلال الاسرائيلية أقامت عدة منشآت تحت الأقصى، مثل كنيس من طابقين ، ومركز يدعى «قافلة الأجيال».

    في حديثه أعاد الشيخ رائد صلاح التأكيد على أن الطريق الموصل إلى باب المغاربة الذي يجري هدمه الآن هو جزء من الأقصى المبارك، قامت سلطة الاحتلال بمصادرة مفاتيحه أواخر الثمانينات من القرن المنصرم ، ومنذ ذلك الوقت يمنع دخول أي مسلم إلى المسجد عبر ذلك الطريق ؛ بسبب ما يقوم به الإسرائيليون من حفريات أحدثت تصدعات ظاهرة فيه.

    وقد حاولت دائرة الأوقاف الإسلامية ترميم الطريق ، وعلاج تلك التصدعات حتى لا تؤدي إلى انهياره ؛ إلا أن الإسرائيليين منعوا بقوة السلاح خبراء تلك الدائرة من القيام بالمهمة.

    وقد انكشف الآن السبب الذي دفعهم إلى ذلك، حيث تبين أن المطلوب إسرائيلياً هو هدم الطريق لا ترميمه ؛ للأغراض التي سبق ذكرها.

    يعاودني الشعور بالخجل والخزي كلما قرأت في صحف الصباح أن دولة عربية «أعربت عن قلقها» لما يجري في القدس ، ودولة ثانية «شجبت بشدة» العدوان الإسرائيلي على الأقصى، وثالثة استدعت السفير الإسرائيلي وحملته رسالة «عتاب واحتجاج» ليوصلها إلى حكومته، ورابعة منعت المظاهرات بعد صلاة الجمعة ، وحاصرت المساجد الكبيرة لهذا الغرض ؛ بحجة الحفاظ على الأمن العام وإجهاض «حالات الشغب».

    وظل السؤال الذي يشغلني طول الوقت هو: أهذا أقصى ما نملك في مواجهة الجريمة الإسرائيلية ؟ وإذا كان ذلك الغضب الإعلامي هو غاية جهد الأنظمة العربية ، فما قيمة البيان الذي أصدرته الجامعة العربية ، ودعت فيه إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن لبحث «الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة» كما طالبت أعضاء اللجنة الرباعية بتحمل مسئولياتهم في هذا الصدد، وهم الذين ما برحوا يضغطون على الحكومة الفلسطينية لاسترضاء إسرائيل وكسب ودها.

    إننا إذا لم نكن جادين في التعبير عن الغضب فهل نتوقع من الآخرين أن يصدقوا نداءاتنا واحتجاجاتنا التي لا تتجاوز حدود البث الإعلامي؟ وهل ننتظر منهم أن يتعاملوا مع المسجد الأقصى بمثل انتفاضتهم دفاعا عن تمثالي بوذا؟ .

    المصدر : موقع حزب العمل المصري

    نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا Empty رد: نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا

    مُساهمة من طرف marmar السبت 16 أغسطس - 7:34

    فهمي هويدي راجل محترم ربنا يكرمة
    ومقالة اكثر من رائع

    نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا Empty رد: نريد غضبا للأقصى حقيقيا .. وليس إعلاميا

    مُساهمة من طرف الجبرتي الخميس 3 ديسمبر - 2:32

    هويدي من الاقلية المحترمة الباقية من الكتاب

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 23 يونيو - 19:24