معا لغد افضل

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
معا لغد افضل

    أحلام السادات وكوابيسه.. هل مات الرئيس ظالما أم مظلوما؟

    avatar
    عبد الحكيم
    عضو مشارك
    عضو مشارك


    عدد المساهمات : 75
    تاريخ التسجيل : 19/05/2009
    نقاط التميز : 145
    معدل تقييم الاداء : 2

    أحلام السادات وكوابيسه.. هل مات الرئيس ظالما أم مظلوما؟ Empty أحلام السادات وكوابيسه.. هل مات الرئيس ظالما أم مظلوما؟

    مُساهمة من طرف عبد الحكيم الثلاثاء 29 ديسمبر - 5:43

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    السادات بزيه العسكرى يصافح كبار قيادات القوات المسلحة


    سيبقى الرئيس السادات مثيرا للجدل، وأسطورة تزدحم بالمتناقضات والقرارات التى ظلت سارية، ونفس الأسس التى وضعها هى التى تحكم السياسة حتى الآن.

    رحل السادات ممرورا وهو يرى أعماله محل خلاف ورفض. صدق الصورة التى رسمها الغرب عنه، واستحق جائزة نوبل للسلام، لكنه كان فى عيون معارضيه وخصومه وبعض حلفائه مرتدا عن الوطنية والدين. قتلته اعتذروا له بعد عشرين عاما، وبعض خصومه اعترفوا له بأفضال أنكروها عليه فى حياته. ومازال يقف بين حكام مصر صاحب أكثر القرارات إثارة للجدل.

    مائة وسبعون يوما فقط، كانت تفصل بين نهار 6 أكتوبر 1981، ويوم 25 أبريل 1982. اليوم الذى كان الرئيس السادات ينتظره ليرفع علم مصر على سيناء، موشحا بلقب بطل الحرب والسلام، وعد المصريين بالكثير، لكنه لم يعش ليرى هذا اليوم. وقبل رحيله. بدا خائب الأمل وهو يخطب يوم 30 سبتمبر 1981 أمام مؤتمر الحزب الوطنى، واصفا المعارضة بأنهم قلة أو «شرذمة» عاجزة. الشارع بدا حائرا بين «كبير العائلة»، الذى قدم وعودا برخاء لم يتحقق، ومعارضة تشكو من ضياع الديمقراطية وبعد 28 عاما على رحيله، لم تتقدم المعارضة كثيرا، ولم يتغير خصوم السادات.

    أحد عشر عاما تقريبا بدأها السادات بالتخلص من خصومه، على طريقة ميكافيلى، لكنه لم يعمل بها تماما «لم يصفهم»، سجنهم أو طردهم. واكتسب عداوات واسعة. وصفه بثورة مايو، واعتبر خصومه انقلابا. تخلص من منافسين تصوروه ضعيفا، قابلا للتحكم والتشكيل.

    وبدأ يتحدث وينتقد حكم مراكز القوى. الجماهير التى لم تكن تخلصت من أسطورة جمال عبدالناصر، صورة كان على السادات أن يعترف بها حتى يصنع صورته. ناصر اختاره نائبا أول، اعتبره خصوم السادات خطأ أو مصادفة، لكن السادات أثبت أنه رجل دولة قادر على المناورة وملاعبة خصومه. لكنه رحل خائب الأمل فى معارضة وحلفاء قابلوا جميله بسوء الظن والتصرف.

    فى الفترة من مايو 71 إلى أكتوبر 73 واجه السادات تشكيكا فى رغبته أو قدرته على الحرب. حتى نجح فى حرب أكتوبر، فانتزع شرعية مكنته من إطلاق الوعود بالرخاء والديمقراطية، واقترب من أمريكا التى اكتشف أن «90 فى المائة من أوراق اللعبة معها».

    وبدأ فى محاولة تغيير النظام الاقتصادى. كانت المعارضة ترفض تصرفاته دون أن تحاول أو تتمكن من تقديم البديل. كان الاتحاد الاشتراكى يضم بجانب القيادات المحترفة متسلقين، احتلوا مكان قيادات الصف الأول ، وبقوا يعملون بنفس الآليات. بل إن الوزراء والقادة السياسيين كلهم خرجوا من التنظيم الطليعى ومنظمة الشباب، وهو ما وضحه عبدالغفار شكر فى دراسته عن المنظمة التى فرخت كل القيادات السياسية حتى الأن.

    السادات امتلك جرأة اتخاذ قرارات تصادمية، وضع أسس اقتصاد السوق، لكنه أبقى على النظام السياسى والبيروقراطى. فتحول الانفتاح الاقتصادى إلى مجال للاستيراد العشوائى، وتعرضت الزراعة والخدمات والبنية الأساسية لاختلالات، وانتهى عصر السادات والاقتصاد يعانى الارتباك، وكان معدل النمو مرتفعا بسبب تحويلات العاملين فى الخارج وقناة السويس كما يقول الدكتور جلال أمين فى دراسته عن مبارك والسادات.

    كان الاتجاه نحو اقتصاد السوق فى وقت قوة المعسكر الاشتراكى، وبدا بعيد النظر عندما انهار المعسكر الشيوعى، وجددت الرأسمالية نفسها، لكنه طبق الانفتاح بشكل عشوائى، وبدون تغيير فى المؤسسات والأجهزة. ظل الدعم والقطاع العام وغابت فكرة الاستثمار. وهى عقبات استمرت مع نظام الرئيس مبارك حتى بعد 28 عاما.

    السادات واجه معارضة شرسة عندما حاولت الحكومة رفع الدعم جزئيا، فقامت مظاهرات 18 و19 يناير 1977، وتراجع السادات عن القرارات، لكنه حمل غصة من انتفاضة الحرامية، كما وصفها، بينما وصفها المعارضون بأنها انتفاضة شعبية، ولم تثبت أنها كانت شعبية تماما، لأنها لم تغير كثيرا.

    القرار الأخطر فى عهد السادات، هو زيارة إسرائيل والهجوم بالسلام، وعقد اتفاقية مع إسرائيل، وكان أحد أصعب القرارات فى تاريخ مصر الحديث، أربك خصوم السادات وحلفاءه، بل إنه غير من جغرافيا المنطقة وتاريخها وعجز كثيرون عن التفاعل معه أو فهمه. جاء بعد عقدين من الصراع، واجه السادات معارضة شرسة فى الداخل ومن الدول العربية التى تصدت له، ورفضت السير وراءه مثل سوريا والسعودية والكويت والفلسطينيين، وتشكلت جبهة الرفض التى أقلقت السادات وشنت عليه حربا إعلامية اعتبرها حربا خاسرة، وأعلن فى 2 مايو 1978 بخطابه فى عيد العمال «بعض القيادات التى تسمى نفسها الآن قيادات الرفض، شاءت لأسباب حزبية وحقودة أن تعيد التقسيم إلى رجعى، وتقدمى، وملكى، وجمهورى من جديد. وأعطت هذه القيادات لنفسها أوسمة التقدمية والفوقية والتحتية، ووضعتنا طبعا فى قائمة الرجعية والانهزامية والتصفوية إلى غير ذلك من التسميات التهريجية المضحكة، هم دول التقدميين، ونحن انهزاميون واستسلاميون ورجعيون، لأننا حذرنا العالم العربى من المعارك الجانبية التى تبعدنا عن قضية المصير، وهم تقدميون ومناضلون وصامدون، لأنهم يرتكبون جرائم الاغتيال والخطف والتصفيات الجسدية، لقد رفضوا أنفسهم، وصمدوا فى اتهام بعضهم البعض، وتصدوا لمؤامرات القتل والاغتيال التى يتقاذفونها بينهم كما يتقاذفون الشعارات والمزايدة الجوفاء».

    بدا السادات بعيد النظر وهو ينتقد دول الرفض، التى انتظرت خمسة عشر عاما، لتدخل فى مفاوضات مع إسرائيل لم تسفر عن نتائج حتى الآن، وهو ما أعاد الاعتبار للسادات من وجهة نظر مؤيديه، الذين قالوا إن من رفضوا السير معه دخلوا متأخرين، وفى ظروف سياسية مختلفة، كان السادات يتفاوض فى وجود المعسكرين الشرقى والغربى، بينما العرب دخلوا المفاوضات فى ظل وضع عربى ضعيف، بعد حرب تحرير الكويت وإنهاء قوة العراق.

    كان توازن القوة مختلفا عما كان فى عهد اتفاق السادات. الذى بدا قراره بإنهاء الحرب بلا بديل، وإن كانت التحفظات عليه من المعارضة ظلت قائمة. فى السياسة كان الرئيس السادات يتحدث عن الديمقراطية ودولة المؤسسات، التى تختلط عنده بصورة كبير العائلة. وكانت لديه تصورات عن التعددية والأحزاب، بدت أحيانا مرتبكة، وسط معارضة أطاح ببعضها، و لم تسمع له، ولم يسمع لها، الرئيس السادات تصور أنه اخترع الأحزاب اختراعا، قسم التنظيم السياسى الواحد الاتحاد الاشتراكى إلى أجنحة 1976، المنابر الثلاثة اليمين واليسار والوسط، والتى تحولت بعد ذلك فى عام 77 إلى حزب مصر ممثلا للوسط، والأحرار لليمين، والتجمع لليسار، وفى عام 1978 قرر الرئيس النزول للشارع السياسى، وتشكيل الحزب الوطنى الديمقراطى، الذى هرول إليه كل أعضاء حزب مصر. وظهر فى نفس العام حزب العمل الاشتراكى برئاسة المهندس إبراهيم شكرى. وزير الزراعة السابق، وتصور السادات أن الحزب سيسانده، لكنه تخلى عنه وانضم للمعارضة، لدرجة أن السادات ظل يعايره « لما رفض أى نائب يوقع مع حزب العمل لما كان هناك اشتراط فى قانون الأحزاب أنه يكون فيه 20 نائبا علشان الجدية. ما حدش رضى يوقع، والله خدت زى ما أنتم عارفين خدت نواب الحزب الوطنى كله ورحت وقعت لقيام المعارضة، فى الانتخابات الماضية، رئيس حزب العمل جانى فى السويس واتفق معى على 30 كرسى اللى خدهم، وده مش عيب، انتم عارفين الأحزاب وفى العمل الحزبى بتقعد الأحزاب وتتفق مع بعضها، وفعلاً قعدنا اتفقنا أنا وهو ما هوش حد تانى وخد 30 كرسى. أرهصوه بأن المعارضة معارضة مستأنسة.. قام عايز يعمل إنها مش معارضة مستأنسة فشط خالص.. طيب كان ليه».

    تصور الرئيس السادات للأحزاب كان متشابكا، فهو يريد بناء الحزب الوطنى على طريقة الاخوان، وأيضا على طريقة دوار العمدة فى القرى.. وحسب موسى صبرى، كان «ينصح ممدوح سالم أن يبنى تنظيمات الحزب بمثل أسلوب الإخوان المسلمين وحسن البنا. وكان فى جهة أخرى مؤمنا بجلسة الدوار أو المصطبة وكان يريد لمقر الحزب أن يكون «قعدة» مستمرة فى كل مدينة وكل قرية يتعارف فيها الأعضاء ويتبادلون الحديث عن المشكلات ويستقبلون أعضاء الحزب. وخاب أمله فى حزب مصر، أولا ثم فى الحزب الوطنى، الذى حاول قبل عام من رحيله أن ينشطه، واختار منصور حسن لإقامة ما يشبه لجنة السياسات، ويضم لها عناصر من خارج الحزب، لكن سرعان ما اصطدم منصور حسن بأمين عام الحزب ونائب الرئيس، وخرج فى تعديل مفاجىء واختفى من الساحة السياسية.

    سياسيا كما قال موسى صبرى، شعر السادات بخيبة أمل فى الماركسيين الذين أراد لهم حزبا شرعيا، وكان لا يشك فى صلة بينهم وبين تنظيماتهم السرية، «أنا قلت إنه الحياة الحزبية تبقى لجميع الشعب كله، حول أهداف واحدة واضحة، وعلى أهداف قومية ترتضيها الجماهير أملاً وعملاً ، ثم اختلاف نزيه شريف حول السبيل الأمثل لتحقيق هذه الأهداف.. يبقى خلاف فكر وأسلوب وبرنامج.. مش عملية تشكيك والبذاءة والتطاول وتشكيك الشعب فى كل شىء، وعلينا أن نحاول أن نصحح تجربة المعارضة، لكن ليس معنى هذا أبداً، زى ما شفتم فى مؤتمركم وزى ما قال أمين عام الحزب النائب حسنى، لا عودة فى الديمقراطية». وقال أيضا.. «أى واحد حاقد أو موتور أو انتهازى.. حيروح شاتم.. وتيجى تسأله يقولك.. أنا معارضة.. أنا بأعارض الحكم.. دى حرية رأى.. معارضة.. لا.. المعارضة ماهيش قلة الحيا».. وبدأ يتحدث عن «الديمقراطية عندما تكون أكثر شراسة من الديكتاتورية، ونفس الأمر مع جماعة الإخوان والجماعات الإسلامية، التى ساعد فى ظهورها، وهاجمته فى مجلة الدعوة والاعتصام، بل بدأت الجماعات الإسلامية تصادر العمل الثقافى والفنى. ومنع الحفلات، وفرض الرأى بالقوة، وفى خطابه الأخير بدا الرئيس السادات ضائقا بالمعارضة، وبحلفائه فى الإخوان المسلمين و«أبنائه» أعضاء الجماعات الإسلامية، الذين تعرضوا للخداع، كانت منابر المساجد تهاجم الرئيس السادات، ووقعت أحداث الفتنة الطائفية، التى لم ير أنه كان سببا فيها.. بالرغم من أنه هو من فتح الباب للإخوان والجماعات فى الجامعة لمواجهة اليسار، لكنه وجد نفسه فى مواجهة الجميع «كل حلفائك خانوك يا أنور». هكذا كان يبدو فى خطاباته التى ألقاها خلال شهر واحد بعد حملة سبتمبر وهاجم فيها محمد حسنين هيكل، بسبب حملته فى الصحف الأجنبية، واتهمه بأنه كان يريد فرض رأيه عليه، ولهذا أقصاه من رئاسة تحرير الأهرام وأنه لم يكف عن الانتقام بتحريض أصدقائه من الصحافة الأجنبية ومنهم ديفيد هيرست. هيكل كان حليف السادات فى مايو 71، وكتب نظرياته حول ثورة التصحيح. كما هاجم فؤاد سراج الدين وأسماه «لويس السادس عشر». واتهمه بأنه يهاجمه، بالرغم من أنه رفع عنه الحراسة وأعطاه أمواله.

    رحل السادات وهو خائب الأمل، تصور أن المعارضة ستعمل تحت جناحه، وتدين له بالفضل، وحلفاؤه من الإسلاميين هاجموه، وانتهى الأمر بأنهم اغتالوه، كان هو الذى تحدث عن دولة العلم والإيمان، ووضع المادة الثانية من الدستور معتبرا الشريعة الإسلامية هى أساس التشريع، وانتهى الأمر بعداء من الإسلاميين للسادات، عندما قال «لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين». اعتبروه مارقا وكافرا. قتلوه. فراح ضحية لحلفائه، الذين قالوا إنهم تأثروا بهجوم المعارضة عليه من اليساريين والناصريين. رحل السادات مجردا من كل ميزة، ويعود فى كل لحظة محلا للجدل، وما إذا كان مات ظالما أم مظلوما.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 12 يوليو - 9:07