معا لغد افضل

محمد رضا بهلوى.. من ضيع مع الغرب عرشه

شاطر

امين عبد السلام
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 54
رقم العضوية : 413
تاريخ التسجيل : 22/09/2009
نقاط التميز : 74
معدل تقييم الاداء : 4

محمد رضا بهلوى.. من ضيع مع الغرب عرشه

مُساهمة من طرف امين عبد السلام في الجمعة 5 مارس - 10:10

لم يتوان محمد رضا بهلوى عن توجيه النصح لصديقه الرئيس السادات حين لم يعبأ بأى معارضة سياسية من قبل الغرب، واستضاف الشاه وأسرته فى مصر بعد أن سُدت فى وجوههم أبواب الدنيا.

أما النصيحة فقد حكى عنها الكاتب أنيس منصور، حينما زار الشاه فى أيام مرضه الأخيرة، فأعطاه شريطا سجله بصوته وطلب منه أن يسلمه للرئيس السادات وهو ما حكى لنا عنه الأستاذ أنيس قائلاًً: «نصح الشاه الرئيس السادات بألا يثق فى الأمريكان قائلاً: «فى الوقت الذى كان فيه جيمى كارتر يرقص مع زوجتى فى قصرنا بطهران، كانت المخابرات تعد عدتها للإطاحة بى فلا تثق بهم».

محمد رضا خان بهلوي، أحد٣ أبناء رزق بهم فى ولادة واحدة، رضا خان ولى العهد الإيرانى من زوجته «تاج الملوك» يوم ٢١ فبراير عام ١٩٢١، كان لمحمد شقيق يدعى «على»، وشقيقة أطلقوا عليها اسم «أشرف»، كان الأخوة الثلاثة قدم خير على والدهم الذى صار الشاه عام ١٩٢٥، عقب انقلاب ناجح أطاح بالعائلة الحاكمة.

وفى عام ١٩٢٦ تم تتويج الشاه رضا خان على إيران، كما عين ولده محمد رضا بهلوى، الذى كان فى الخامسة من عمره وليا للعهد.

وكعادة أبناء الملوك، تلقى الأمير محمد دراسته فى مدرسة داخلية سويسرية وأتم دراسته بها عام ١٩٣٥، وهو نفس العام الذى دعا فيه والده لإطلاق اسم «إيران» على «الإمبراطورية الفارسية». وبعد عودة الأمير محمد رضا بهلوى من الخارج، التحق بأكاديمية عسكرية فى طهران تخرج فيها فى العام ١٩٣٨. كان شابا وسيماً يجيد فنون الحديث، كما كان واعياً بطبيعة موقع بلاده وثقافتها وحضارتها التى احتفل فى العام ١٩٧١ بمرور ٢٥٠٠ عام على إقامة إمبراطوريتها، وكان يؤمن أن فى يد الغرب وحده أمن عرشه ولذا أتقن منذ أن كان ولياً للعهد البحث عن حلفاء.

كان هذا الأمير بحاجة لزوجة تدعم مستقبل عرشه، فكانت الأميرة فوزية شقيقة ملك مصر فاروق الأول هى اختياره، كان يدرك طبيعة مصر ومكانتها فى المنطقة رغم وجود الاحتلال البريطانى بها، وهو أمر لم يكن يشغل بال محمد رضا بهلوى، الذى كان يدرك حجم الوجود البريطانى ونفوذه فى بلاده أيضاً، حتى إنه سمى الملك فاروق خليفة العرب والمسلمين. ولذا كان الزواج فى ١٤ مارس عام ١٩٣٩ فى القاهرة، وهو الزواج الذى انتهى بالطلاق رسميا فى عام ١٩٤٨ وكانت ثمرته ابنه وحيدة هى الأميرة شاهيناز.

جاءت الفرصة للأمير لتولى عرش بلاده فى حياة أبيه الذى أعلن فى العام ١٩٤١ تأييده لألمانيا النازية، لتجتاح القوات السوفيتية والإنجليزية إيران وتطيح بالشاه رضا خان، وتولى ابنه محمد عرش إيران وهو لم يتجاوز العشرين من عمره بعد، حيث ازداد يقينه بأهمية الغرب فى ضمان وجوده فى الحكم، فكان لا يخطو خطوة بغير مشورة بريطانيا.

فى عام ١٩٥١ أعلن زواج شاه إيران محمد رضا بهلوى من «ثريا أصفندياري» وهى مسيحية إيرانية كان والدها أحد العاملين فى السلك الدبلوماسى الإيراني، أما والدتها فكانت ألمانية الجنسية.

والقارئ سيرة الشاه يدرك أنه حاول عمل موازنة بين ما كان يدعيه من علمانية إيران وتحررها المنتمى للثقافة الغربية، وما كان يؤمن به حقاً، وهو ما اتضح فى كتابيه «حكاية شاه»، و«واجب من أجل وطنى»، اللذين أوضح فيهما تشيعه الإثنى عشري، وإيمانه أن الإمامين «على والعباس» هما الإمامان الحاميان له. ولذا لم يتأثر بالانقلاب السريع الذى وقع فى طهران عليه عام ١٩٥٣ واضطره للرحيل عن إيران لمدة ٥ أيام عاد بعدها لمقر حكمه، بعد أن أطاحت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بحكومة محمد مصدق فيما عُرف بعملية «أجاكس».

مرة أخرى تثبت له الوقائع أن بقاء عرشه مرهون بالقوى الغربية، تلك المرة كانت الولايات المتحدة التى لم تتدخل فى إيران من أجل البترول والموقع وحسب، ولكن من أجل الحد من المد الشيوعى السوفيتى وتأثيره فى فترة الحرب الباردة بين الكتلتين. لم يهتم الشاه باتهامات الفساد والإسراف والقمع التى كانت توجه له ولأسلوب إدارته للبلاد، كما لم يعبأ بسخط الناس فى إيران نتيجة ميله الواضح نحو الغرب وانصياعه لكل ما يأمرونه به.

إلا أن السنوات الأخيرة من حكم الشاه شهدت أكثر من واقعة عجلت بانهيار سلطانه، كان منها تأسيسه فى العام ١٩٧٥ حزباً أطلق عليه «راستا خيز» الذى يعنى بالعربية حزب البعث أو النهضة، ومن اسمه يتضح التشابه بينه وبين حزب البعث العراقى فى الاسم وأسلوب الإدارة، فقد كان الحزب هو الوحيد الذى يمكن للإيرانيين الانتساب إليه، وكان لزاماً على كل إيرانى بالغ أن ينتسب إليه، ويدفع رسوم الاشتراك به، وأدت سياسات الحزب فى مكافحة الاستغلال لظهور السوق السوداء وزيادة معدل التضخم وتراجع النشاط التجاري، وغضب التجار وهروب رؤوس الأموال.

أما الأمر الثانى فكان عندما أمر الشاه بتحريك قوات إيرانية فى سبتمبر ١٩٧٨، تسللت للكويت وجنوب البصرة والإمارات والبحرين، ولم تخرج منها إلا بعد ٤ أيام بضغوط دولية على حكومة الشاه. وخلال عدة أشهر كان سقوط الشاه.


المصري اليوم

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 21 يوليو - 11:34