معا لغد افضل

الصّـابئـة

شاطر

يحيي
عضو مجتهد
عضو  مجتهد

عدد المساهمات : 254
رقم العضوية : 183
تاريخ التسجيل : 26/11/2008
نقاط التميز : 493
معدل تقييم الاداء : 39

الصّـابئـة

مُساهمة من طرف يحيي في السبت 7 فبراير - 18:59

"صبأ": خرج من دينٍ إلى دين، وبابه خضع. و"صَبَأَ" أيضًا صار"صابئًا". و"الصّابئون" جنسٌ من أهل الكتاب.

الصّابئون هُم مَن يتركون دينهم ويدينون بدينٍ آخرٍ. وهُم قوم يعبدون الكواكب ويزعمون أنّهم على ملّة نوح وقبلتهم مهبّ الشمال عند منتصف النّهار ويشبه دينهم دين النّصارى.

قيل إنّهم طائفة من مُشركي العرب قبل البعثة الذين ساورهم الشّك فيما كان عليه قومهم من عبادة الأصنام، فبحثوا لأنفسهم عن عقيدةٍ يرتضونها فاهتدوا إلى التّوحيد. وقالوا إنهم يتعبّدون الحنيفيّة الأولى (ملّة إبراهيم)، واعتزلوا عبادة قومهم.. فقال عنهم المُشركون إنّهم صبأوا أي مالوا عن دين آبائهم ومن ثمّ سُمّوا صابئة. وهذا القول أرجح من القول بإنّهم عَبَدَة النّجوم.

وقيل عنهم غير ذلك، فقد اختلفت الآراء حولهم. ولكنّ الصابئة بفِرَقِها المُتعدّدة قد تلاشت ولم يبق منها إلاّ فرقة واحدة هي الصّابئة المندائيّة والتّي تعتبر يحيى نبيًا لها، ويُقدّس أصحابها الكواكب والنّجوم.

إنّ الصّابئين لا يُمكن اعتبارهم من أهل الكتاب أو من فرقةٍ من فِرَق أهل الكتاب وذلك بدلالة القرآن الكريم والسّنة النّبوية.

أوّلاً: من القرآن الكريم، قال تعالى:}وهذا كتاب أنـزلناه مُبارك فاتبعوه واتقوه لعلّكم ترحمون{. }أن تقولوا إنّما أنـزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كُنّا عن دراستهم لغافلين{. فقد جاء في تفسير هاتين الآيتين في تفسير القرطبي: "وهذا كتاب -أي القرآن- مبارك، أيّ كثير الخيرات فاتبعوه، أي اعملوا بما فيه –واتّقوه- أي اتقوا تحريفه لعلّكم ترحمون. أن تقولوا -أي لئلا تقولوا- أو أنـزلناه كراهة أن تقولوا، فالمعنى: فاتقوا أن تقولوا يا أهل مكة، إنّما أُنـزِلَ الكتاب -أي التّوراة والإنجيل- على طائفتين من قبلنا أيّ على اليهود والنصارى، ولم ينـزل علينا كتاب".
والظّاهر من هذا التفسير أنّه يشعر بأن المعروف عند أهل مكّة وغيرهم أن المقصود بأهل الكتاب هم اليهود والنّصارى بل وإنّ سياق الآية يُشعِرُ بذلك، فلا يدخل في مفهوم أهل الكتاب غيرهم كالصّابئين.

ثانيًا: من السُّنة النّبوية: لم يَرِد في السنة النّبوية ما يدلّ على أن الصّابئين من أهل الكتاب، كما ورد بشأن المجوس. ولو كانوا مثل المجوس لورد لهم ذكر في السنة، إمّا باعتبارهم أنّهم من أهل الكتاب، وإما باعتبارهم ملحقين بأهل الكتاب ببعض الأحكام، كما ورد بشأن المجوس.

يعتقد الصّابئون أن دينهم أقدم الأديان على وجه الأرض وأنه أُنـزِلَ بأمر ملك النور على آدم وحواء، وهو باق منذ تلك الأزمنة إلى يومنا هذا.

ويعتقدون -من حيث المبدأ- بوجود الإله الخالق الواحد الأزليّ الذي لا تناله الحواس ولا يفضي إليه مخلوق، ولكنّهم يجعلون بعد هذا الإله 360 شخصًا خلقوا ليفعلوا أفعال الإله مِن رعدٍ وبرقٍ ومطرٍ وشمسٍ وليلٍ ونهارٍ.. وهؤلاء يعرفون الغيب ولكلٍ منهم مملكته في عالم الأنوار.

بينهم وبين المسيحية عداء، لكن عداءَهم لليهود شديدٌ لدرجةٍ أنّهم يعتبرون موسى من رُسُل الرّوح الشّريرة.

ليس من المُحتمل اعتبار العقيدة المندائية إحدى العقائد المسيحيّة المنشقة لأن العداء للكنيسة المسيحية بالذّات يبرهن العكس من ذلك.
- المندي: هو معبد الصّابئة وفيه كتبهم المقدّسة، ويجري فيه تعميد رجال الدّين.

- الصّلاة: تُؤدَّى ثلاث مراتٍ في اليوم؛ فيها وقوف وركوع وجلوس على الأرض من غير سجودٍ.

- الصّوم: صابئة اليوم يحرّمون الصّوم لأنه من باب تحريم ما أحلّ الله، لكنهم يمتنعون عن أكل اللّحوم المُباحة لمدّة 36 يومًا متفرقةً على طول أيّام السّنة.

- يعتقدون بصحّة التّاريخ الهجري ويستعملونه وذلك بسبب اختلاطهم بالمُسلمين ولأنّ ظهور النّبي كان مذكورًا في الكتب المقدّسة الموجودة لديهم.

- يعتقد الصّابئة المندائيّون بأنّهم يتبعون تعاليم آدم ولديهم كتاب "الكنـزبدا" أي مصحف آدم. ثم جاء النّبي يحيى لتخليص الدّين من الأمور الدّخيلة، وهو لم يكن رسولاً بل نبيًا خاصًا بهم.

كُتُب الصّابئة ليست مطبوعة. فلقد قام بنسخها باليد الكُتّاب الكهنوت طيلة قرونٍ عديدةٍ. وتحرُص الصّابئة على منع الغير من الاطلاع على كتبهم المقدّسة منعًا شديدًا، إضافةً إلى أنّها مكتوبةٌ باللّغة المندائية التي كان يتكلّم بها آدم كما يعتقدون.

أمّا أهمّ كتبهم فهي:

1- "كتاب كنـزه ربه" أي الكنـز العظيم أو الكتاب العظيم، ويُقال له سدرا-آدم أيّ كتاب آدم. ولا يمكن اعتبار الكتاب مُتجانسًا، فهو مجموعةُ فقراتٍ غالبًا ما تتناقضُ.

2- "دراشه أديهيأ" أي تعاليم يحيى، وفيه تعاليم النّبي يحيى وحياته.

3- "سدرة إدنشماثا" وهو يدور حول التّعميد والدّفن والحداد وانتقال الرّوح من الجسد إلى الأرض ومن ثمّ إلى عالم الأنوار.

4- كتاب "أسفر ملواشه" أي سفر البروج لمعرفة حوادث السّنة المُقبلة عن طريق علم الفلك والتّنجيم.

5- كتاب الدّيونان ويسمّى كتاب "الديوان" وهو سفر ضخم من أنفس كُتُب الصّابئة كما أنّه كتاب نادر.
ولهم كُتُب أخرى غير هذه.

فرق الصّابئة المندائيون ينقسمون إلى قسمين مُتميّزين:

الأوّل: هُم فئة النّامورييّن وهم مسؤولون عن حفظ الدّين وإقامة شعائره.

الثّاني: هم المندائيون العامّة.

أعياد الصّابئة:

1. العيد الكبير ويُسمّى عيد "ملك الأنوار" أو عيد "اليوم الجديد" ومدّته أربعة أيّامٍ، لا يشرب خلاله الكُهان والمُتّقوُن الشّاي الممزوج بالسّكر ولا يشربون الماء المُعقّم إنّما يشربون ماء النّهر مباشرةً. ويكون الكُهّان مُستعدّين لتعميد الرّاغبين من أبناء الطّائفة.

2. العيد الصّغير وهو العيد الصّغير الذي جمّد فيه جبرائيل الأرض بعد أن كانت غازًا، ومدّته الشّرعيّة يوم واحد، ويجري فيه تعميد المؤمنين ويكثرون من أعمال البِرّ والإحسان.

3. عيد البنجة ومدّته خمسة أيامٍ يُقام فيه أكبر عيدٍ عماديٍّ نهريٍ. والعيد هذا عيد احتفالٍ دينيٍ أكثر منه بهجة وفرح.

4. عيد النّبي يحيى. يقولون إنّ آدم عُمِّد في هذا اليوم. وفيه كانت ولادة يحيى.

ينتشر الصّابئة على الضّفاف السّفلى من نهري دُجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهواز وشطّ العرب، ويَكثرون في مُدُن العمارة والنّاصرية والبصرة وعددٌ آخرٌ من مدن العراق. كما ينتشرون في إيران على مدنها السّاحلية، كالمحمرة وناصرية الأهواز وشمشتر ودزبول.
تهدّمت معابدهم في العراق ولم يبقَ لهم إلاّ معبدان كما أنّ مهارتهم في صياغة المينا دفعتهم إلى الرّحيل للعمل في بيروت ودمشق والإسكندرية، ووصل بعضهم إلى إيطاليا وفرنسا وأمريكا.

طريق الهداية
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 118
رقم العضوية : 106
تاريخ التسجيل : 28/09/2008
نقاط التميز : 118
معدل تقييم الاداء : 0

رد: الصّـابئـة

مُساهمة من طرف طريق الهداية في الثلاثاء 10 مارس - 11:19

جزاك الله كل خير

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 11 ديسمبر - 6:03