معا لغد افضل

اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

شاطر

naguib
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 64
رقم العضوية : 132
تاريخ التسجيل : 10/10/2008
نقاط التميز : 70
معدل تقييم الاداء : 0

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف naguib في الإثنين 10 نوفمبر - 11:31

الجزية في الإسلام



د. منقذ بن محمود السقار


تمهيد
استشكل البعض ما جاء في القرآن من دعوة لأخذ الجزية من أهل الكتاب، وذلك في قوله تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (1) ، ورأوا – خطأً - في هذا الأمر القرآني صورة من صور الظلم والقهر والإذلال للشعوب التي دخلت في رعوية الأمة المسلمة.
ولا ريب أن القائل قد ذهل عن الكثير من التميز الذي كفل به الإسلام حقوق أهل الجزية، فقد ظنه كسائر ما أثر عن الحضارات السابقة واللاحقة له، فالإسلام في هذا الباب وغيره فريد عما شاع بين البشر من ظلم واضطهاد أهل الجزية، كما سيتبين لنا من خلال البحث العلمي المتجرد النزيه.

أولاً : الجزية في اللغة
الجزية في اللغة مشتقة من مادة (ج ز ي)، تقول العرب: "جزى ، يجزي، إذا كافأ عما أسدي إليه"، والجزية مشتق على وزن فِعلة من المجازاة، بمعنى "أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن"، وقال ابن المطرز: بل هي من الإجزاء "لأنها تجزئ عن الذمي". (2)

ثانياً : الجزية قبل الإسلام
لم يكن الإسلام بدعاً بين الأديان، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ، فالتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك.
وقد نقل العهد الجديد شيوع هذه الصورة حين قال المسيح لسمعان: " ماذا تظن يا سمعان؟ ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية، أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس من الأجانب.قال له يسوع: فإذاً البنون أحرار " (متى 17/24-25).
والأنبياء عليهم السلام حين غلبوا على بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة، بل واستعبدوا الأمم المغلوبة، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم "فلم يطردوا الكنعانيين الساكنين في جازر.فسكن الكنعانيون في وسط افرايم إلى هذا اليوم وكانوا عبيداً تحت الجزية" (يشوع 16/10)، فجمع لهم بين العبودية والجزية.
والمسيحية لم تنقض شيئا من شرائع اليهودية، فقد جاء المسيح متمماً للناموس لا ناقضاً له (انظر متى 5/17)، بل وأمر المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان، وسارع هو إلى دفعها ، فقد قال لسمعان: " اذهب إلى البحر وألق صنارة، والسمكة التي تطلع أولا خذها، ومتى فتحت فاها تجد أستارا، فخذه وأعطهم عني وعنك" (متى 17/24-27).
ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية أقر بحق القياصرة في أخذها "فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا: ماذا تظن ، أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ .. فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة.قالوا له: لقيصر. فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما للّه للّه" (متى 22/16-21).
ولم يجد المسيح غضاضة في مجالسة ومحبة العشارين الذين يقبضون الجزية ويسلمونها للرومان (انظر متى 11/19)، واصطفى منهم متى العشار ليكون أحد رسله الاثني عشر (انظر متى 9/9).
ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً، بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً، إذ يقول: "لتخضع كل نفس للسلاطين، السلاطين الكائنة هي مرتبة من الله. حتى إن من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله، والمقاومون سيأخذون لأنفسهم دينونة... إذ هو خادم الله، منتقم للغضب من الذي يفعل الشر. لذلك يلزم أن يخضع له ليس بسبب الغضب فقط، بل أيضا بسبب الضمير. فإنكم لأجل هذا توفون الجزية أيضاً، إذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه، فأعطوا الجميع حقوقهم، الجزية لمن له الجزية، الجباية لمن له الجباية، والخوف لمن له الخوف، والإكرام لمن له الإكرام" (رومية 13/1-7).

ثالثاً : الجزية في الإسلام
لكن الإسلام كعادته لا يتوقف عند ممارسات البشر السابقة عليه، بل يترفع عن زلـلهم، ويضفي خصائصه الحضارية، فقد ارتفع الإسلام بالجزية ليجعلها، لا أتاوة يدفعها المغلوبون لغالبهم، بل لتكون عقداً مبرماً بين الأمة المسلمة والشعوب التي دخلت في رعويتها. عقد بين طرفين، ترعاه أوامر الله بالوفاء بالعهود واحترام العقود، ويوثقه وعيد النبي صلى الله عليه وسلم لمن أخل به ، وتجلى ذلك بظهور مصطلح أهل الذمة، الذمة التي يحرم نقضها ويجب الوفاء بها ورعايتها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين دون غيرهم كما نصت الآية على ذلك { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } (3) قال القرطبي: "قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين، وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني".(4)
وقد كتب عمر إلى أمراء الأجناد: (لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي)(5) أي ناهز الاحتلام.
ولم يكن المبلغ المدفوع للجزية كبيراً تعجز عن دفعه الرجال، بل كان ميسوراً ، لم يتجاوز على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الدينار الواحد في كل سنة، فيما لم يتجاوز الأربعة دنانير سنوياً زمن الدولة الأموية.
فحين أرسل النبي معاذاً إلى اليمن أخذ من كل حالم منهم دينارا، يقول معاذ: (بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا، أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة (هذه زكاة على المسلمين منهم)، ومن كل حالم ديناراً، أو عدله مَعافر(للجزية))(6)، والمعافري: الثياب.
وفي عهد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ضرب الجزية على أهل الذهب: أربعة دنانير، وعلى أهل الورِق: أربعين درهما؛ مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام.(7)

naguib
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 64
رقم العضوية : 132
تاريخ التسجيل : 10/10/2008
نقاط التميز : 70
معدل تقييم الاداء : 0

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف naguib في الإثنين 10 نوفمبر - 11:33

1- التحذير من ظلم أهل الذمة
يأمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم، وتحرم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم، فقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }(8) ، والبر أعلى أنواع المعاملة ، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ، وهو الذي وضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بقوله : (( البر حسن الخلق ))(9) .
ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم: (( من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة)) (10)، ويقول: ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً )). (11)
وحين أساء بعض المسلمين معاملة أهل الجزية كان موقف العلماء العارفين صارماً، فقد مرّ هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا)). قال: وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين، فدخل عليه، فحدثه، فأمر بهم فخُلوا. (12)
وأما الأمر بالصغار الوارد في قوله: { وهم صاغرون }، فهو معنى لا يمكن أن يتنافى مع ما رأيناه في أقوال النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب البر والعدل، وحرمة الظلم والعنت، وهو ما فهمه علماء الإسلام ، ففسره الشافعي بأن تجري عليهم أحكام الإسلام، أي العامة منها، فالجزية علامة على خضوع الأمة المغلوبة للخصائص العامة للأمة الغالبة.
وفسره التابعي عكرمة مولى ابن عباس بصورة دفع الجزية للمسلمين، فقال: "أن يكونوا قياماً، والآخذ لها جلوساً"، إذ لما كانت اليد المعطية على العادة هي العالية، طلب منهم أن يشعروا العاطي للجزية بتفضلهم عليه، لا بفضله عليهم، يقول القرطبي في تفسيره: "فجعل يد المعطي في الصدقة عليا، وجعل يد المعطي في الجزية سفلى، ويد الآخذ عليا". (13)

2- بعض صيغ عقد الذمة في الدولة الإسلامية
وقدم الإسلام ضمانات فريدة لأهل الذمة، لم ولن تعرف لها البشرية مثيلاً، ففي مقابل دراهم معدودة يدفعها الرجال القادرون على القتال من أهل الذمة، فإنهم ينعمون بالعيش الآمن والحماية المطلقة لهم من قبل المسلمين علاوة على أمنهم على كنائسهم ودينهم .
وقد تجلى ذلك في وصايا الخلفاء لقادتهم ، كما أكدته صيغ الاتفاقات التي وقعها المسلمون مع دافعي الجزية، ونود أن نلفت نظر القارئ الكريم إلى تأمل الضمانات التي يضمنها المسلمون وما يدفعه أهل الجزية في مقابلها.
ونبدأ بما نقله المؤرخون عن معاهدات النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجزية، ونستفتح بما أورده ابن سعد في طبقاته من كتاب النبي لربيعة الحضرمي، إذ يقول: " وكتب رسول الله e لربيعة بن ذي مرحب الحضرمي وإخوته وأعمامه، أن لهم أموالهم ونخلهم ورقيقهم وآبارهم وشجرهم ومياههم وسواقيهم ونبتهم وشِراجهم (السواقي) بحضرموت ، وكل مال لآل ذي مرحب ، وإن كل رهن بأرضهم يُحسب ثمره وسدره وقبضه من رهنه الذي هو فيه ، وأن كل ما كان في ثمارهم من خير فإنه لا يسأل أحد عنه ، وأن الله ورسوله براء منه ، وأن نَصْرَ آل ذي مرحب على جماعة المسلمين ، وأن أرضهم بريئة من الجور ، وأن أموالهم وأنفسهم وزافر حائط الملك الذي كان يسيل إلى آل قيس ، وأن الله جار على ذلك ، وكتب معاوية" (14)
وقوله: (( وأن نصر آل ذي مرحب على جماعة المسلمين )) فيه لفتة هامة، وهي أن المسلمين يقدمون حياتهم وأرواحهم ودماءهم فدىً لمن دخل في حماهم ، وأصبح في ذمتهم ، إنها ذمة الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول القرافي: "فعقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صوناً لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم". (15)
كما كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاب ذمة وعهد إلى أهل نجران النصارى، ينقله إلينا ابن سعد في طبقاته، فيقول: " وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانهم وجوار الله ورسوله، لا يغير أسقف عن أسقفيته ، ولا راهب عن رهبانيته ، ولا كاهن عن كهانته ، ولا يغير حق من حقوقهم ، ولا سلطانهم ولا شيء مما كانوا عليه، ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم ولا ظالمين ، وكتب المغيرة". (16)
وانساح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يطبقون ما تعلموه من نبيهم العظيم، ويلتزمون لأهل الجزية بمثل الإسلام وخصائصه الحضارية، وقد أورد المؤرخون عدداً مما ضمنوه لأهل الذمة، ومن ذلك العهدة العمرية التي كتبها عمر لأهل القدس، وفيها: "بسم الله الرحمن الرحيم ؛ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أن لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم .
ولا يكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم ، ولا يُسَكَّن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يُخرجوا منها الروم واللصوص ، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغ مأمنه ، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ...ومن شاء سار مع الروم ، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم.
وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية ، شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان ، وكتب وحضر سنة خمس عشرة". (17) ، وبمثله كتب عمر لأهل اللد.(18)
وحين فتح خالد بن الوليد دمشق كتب لأهلها مثله، "بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها أماناً على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يهدم، ولا يسكن شيء من دورهم ، لهم بذلك عهد الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين، لا يُعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية". (19)
ويسجل عبادة بن الصامت هذه السمات الحضارية للجزية في الإسلام، وهو يعرض الموقف الإسلامي الواضح على المقوقس عظيم القبط ، فيقول: "إما أجبتم إلى الإسلام .. فإن قبلت ذلك أنت وأصحابك فقد سعدت في الدنيا والآخرة ، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم ، فإن أبيتم إلا الجزية، فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبداً ما بقينا وبقيتم ، نقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم إن كنتم في ذمتنا ، وكان لكم به عهد علينا ...". (20)
ونلحظ ثانية كيف يتقدم المسلم بنفسه لحماية أهل الجزية وأموالهم، ونرى فداءه لهم بماله ودمه "نقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم" .

3- حرص المسلمين على الوفاء بعقد الذمة
وقد خشي الخلفاء أن يقصر المسلمون في حقوق أهل الذمة ، فتفقدوا أحوالهم، ومن ذلك ما رواه الطبري في تاريخه، في سياقه لحديث عمر إلى وفد جاءه من أرض الذمة " قال عمر للوفد: لعل المسلمين يفضون إلى أهل الذمة بأذى وبأمور لها ما ينتقضون بكم؟ فقالوا:ما نعلم إلا وفاء وحسن ملكة". (21)
ولما جاءه مال الجباية سأل عن مصدره مخافة العنت والمشقة على أهل الذمة، ففي الأثر عنه رضي الله عنه "أنه أتي بمال كثير، أحسبه قال من الجزية فقال: إني لأظنكم قد أهلكتم الناس؟ قالوا: لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا. قال: بلا سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم. قال: الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني ". (22)
ولما تدانى الأجل به رضي الله عنه لم يفُته أن يوصي المسلمين برعاية أهل الذمة فقال: " أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة خيراً، وأن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتلوا من ورائهم ، وألا يكلفوا فوق طاقتهم ". (23)
وكتب علي رضي الله عنه إلى عماله على الخراج: "إذا قدمت عليهم فلا تبيعن لهم كسوة، شتاءً ولا صيفاً، ولا رزقاً يأكلونه، ولا دابة يعملون عليها، ولا تضربن أحداً منهم سوطاً واحداً في درهم، ولا تقمه على رجله في طلب درهم، ولا تبع لأحد منهم عَرَضاً في شيء من الخراج، فإنا إنما أمرنا الله أن نأخذ منهم العفو ، فإن أنت خالفت ما أمرتك به يأخذك الله به دوني، وإن بلغني عنك خلاف ذلك عزلتك". (24)
وأجلى الوليد بن يزيد نصارى قبرص مخافة أن يعينوا الروم فردهم يزيد بن الوليد الخليفة بعده، يقول إسماعيل بن عياش عن صنيع الوليد: فاستفظع ذلك المسلمون، واستعظمه الفقهاء، فلما ولي يزيد بن الوليد ردهم إلى قبرص ، فاستحسن المسلمون ذلك من فعله، ورأوه عدلاً.(25)
ولما أخذ الوليد بن عبد الملك كنيسة يوحنا من النصارى قهراً، وأدخلها في المسجد، اعتبر المسلمون ذلك من الغصب، فلما ولي عمر بن عبد العزيز شكى إليه النصارى ذلك، فكتب إلى عامله يأمره برد ما زاد في المسجد عليهم.(26)

naguib
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 64
رقم العضوية : 132
تاريخ التسجيل : 10/10/2008
نقاط التميز : 70
معدل تقييم الاداء : 0

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف naguib في الإثنين 10 نوفمبر - 11:35

4- من أقوال الفقهاء المسلمين في حراسة وتقرير حقوق أهل الذمة
ونلحظ فيما سبق الإسلام لحراسة حقوق أهل الذمة في إقامة شعائر دينهم وكنائسهم ، جاء في قوانين الأحكام الشرعية : "المسألة الثانية: فيما يجب لهم علينا، وهو التزام إقرارهم في بلادنا إلا جزيرة العرب وهي الحجاز واليمن، وأن نكف عنهم، ونعصمهم بالضمان في أنفسهم وأموالهم، ولا نتعرض لكنائسهم ولا لخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها". (27)
وينقل الطحاوي إجماع المسلمين على حرية أهل الذمة في أكل الخنازير والخمر وغيره مما يحل في دينهم، فيقول: "وأجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر وأكل لحم الخنازير واتخاذ المساكن التي صالحوا عليها، إذا كان مِصراً ليس فيه أهل إسلام (أي في بلادهم التي هم فيها الكثرة)".(28)
وتصون الشريعة نفس الذمي وماله ، وتحكم له بالقصاص من قاتله ، فقد أُخذ رجل من المسلمين على عهد علي رضي الله عنه وقد قتل رجلاً من أهل الذمة، فحكم عليه بالقصاص، فجاء أخوه واختار الدية بدلا عن القود، فقال له علي: "لعلهم فرقوك أو فزّعوك أو هددوك؟" فقال: لا ، بل قد أخذت الدية، ولا أظن أخي يعود إلي بقتل هذا الرجل، فأطلق علي القاتل، وقال: "أنت أعلم، من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديّتنا". (29)
وصوناً لمال الذمي فإن الشريعة لا تفرق بينه وبين مال المسلم، وتحوطه بقطع اليد الممتدة إليه، ولو كانت يد مسلم، يقول المفسر القرطبيُّ: "الذمي محقون الدم على التأبيد والمسلم كذلك، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقِق ذلك أنّ المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أنّ مال الذمي قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنّما يحرم بحرمة مالكه". (30)
قال الماورديّ: "ويلتزم ـ أي الإمام ـ لهم ببذل حقَّين: أحدهما: الكفُّ عنهم. والثانِي: الحماية لهم، ليكونوا بالكفِّ آمنين، وبالحماية محروسين". (31)
وقال النوويّ: "ويلزمنا الكفُّ عنهم، وضمان ما نُتلفه عليهم، نفسًا ومالاً، ودفعُ أهلِ الحرب عنهم". (32)
وتوالى تأكيد الفقهاء المسلمين على ذلك، يقول ابن النجار الحنبلي: "يجب على الإمام حفظ أهل الذمة ومنع من يؤذيهم وفكُّ أسرهم ودفع من قصدهم بأذى". (33)
ولما أغار أمير التتار قطلوشاه على دمشق في أوائل القرن الثامن الهجري، وأسر من المسلمين والذميين من النصارى واليهود عدداً، ذهب إليه الإمام ابن تيمية ومعه جمع من العلماء، وطلبوا فك أسر الأسرى، فسمح له بالمسلمين، ولم يطلق الأسرى الذميين، فقال له شيخ الإسلام: "لابد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع لديك أسيراً، لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة، فإن لهم ما لنا، وعليهم ما علينا" ، فأطلقهم الأمير التتري جميعاً. (34)
وينقل الإمام القرافي عن الإمام ابن حزم إجماعاً للمسلمين لا تجد له نظيراً عند أمة من الأمم، فيقول: "من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة". (35)

5- صور ناصعة من معاملة المسلمين لأهل الذمة
وحين عجز المسلمون عن أداء حقوق أهل الذمة وحمايتهم من عدوهم ردوا إليهم ما أخذوه من الجزية لفوات شرطها، وهو الحماية، فقد روى القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج وغيره من أصحاب السير عن مكحول أن الأخبار تتابعت على أبي عبيدة بجموع الروم، فاشتد ذلك عليه وعلى المسلمين ، فكتب أبو عبيدة لكل والٍ ممن خلَّفه في المدن التي صالح أهلها يأمرهم أن يردوا عليهم ما جُبي منهم من الجزية والخراج ، كتب إليهم أن يقولوا لهم: إنما رددنا عليكم أموالكم، لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع ، وإنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا عليكم ما أخذنا منكم، ونحن لكم على الشرط وما كان بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم". (36)
وحين قام أهل الذمة بالمشاركة في الذود عن بلادهم أسقط عنهم المسلمون الجزية، كما صنع معاوية رضي الله عنه مع الأرمن، يقول لوران المؤرخ الفرنسي في كتابه "أرمينية بين بيزنطة والإسلام" : "إن الأرمن أحسنوا استقبال المسلمين ليتحرروا من ربقة بيزنطة، وتحالفوا معهم ليستعينوا بهم على مقاتلة الخزر، وترك العرب لهم أوضاعهم التي ألفوها وساروا عليها، والعهد أعطاه معاوية سنة 653م، إلى القائد تيودور رختوني ولجميع أبناء جنسه ماداموا راغبين فيه، وفي جملته: ((أن لا يأخذ منهم جزية ثلاث سنين، ثم يبذلون بعدها ما شاؤوا، كما عاهدوه وأوثقوه على أن يقوموا بحاجة خمسة عشر ألف مقاتل من الفرسان منهم بدلا من الجزية، وأن لا يرسل الخليفة إلى معاقل أرمينا أمراء ولا قادة ولا خيلا ولا قضاة... وإذا أغار عليهم الروم أمدهم بكل ما يريدونه من نجدات. وأشهد معاويةُ الله على ذلك)). (37)
ولا يتوقف حق أهل الذمة على دفع العدو عنهم، بل يتعداه إلى دفع كل أذى يزعجهم، ولو كان بالقول واللسان، يقول القرافي: "إن عقد الذمة يوجب لهم حقوقاً علينا لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا (حمايتنا) وذمتنا وذمة الله تعالى، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، وذمة دين الإسلام". (38)
وواصل المسلمون بهدي من دينهم عطاءهم الحضاري حين تحولوا من آخذين للجزية إلى باذلين للمال رعاية وضماناً للفقراء من أهل الذمة، فقد روى ابن زنجويه بإسناده أن عمر بن الخطاب رأى شيخاً كبيراً من أهل الجزية يسأل الناس فقال: ما أنصفناك إن أكلنا شبيبتك، ثم نأخذ منك الجزية، ثم كتب إلى عماله أن لا يأخذوا الجزية من شيخ كبير.(39) وكان مما أمر به رضي الله عنه : "من لم يطق الجزية خففوا عنه، ومن عجز فأعينوه". (40)
وأرسل الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله على البصرة عدي بن أرطأة يقول: "وانظر من قبلك من أهل الذمة، قد كبرت سنه وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه". (41)
أما إذا امتنع الذمي عن دفع الجزية مع القدرة عليها فإنه يعاقب، من غير أن تنقض ذمته، يقول القرطبي: "وأما عقوبتهم إذا امتنعوا عن أدائها مع التمكين فجائز، فأما مع تبين عجزهم فلا تحل عقوبتهم، لأن من عجز عن الجزية سقطت عنه، ولا يكلف الأغنياء أداءها عن الفقراء". (42)
لقد أدرك فقهاء الإسلام أهمية عقد الذمة وخطورة التفريط فيه، وأنه لا ينقض بمجرد الامتناع عن دفع الجزية، يقول الكاساني الحنفي: "وأما صفة العقد (أي عقد الذمة) فهو أنه لازم في حقنا، حتى لا يملك المسلمون نقضه بحال من الأحوال، وأما في حقهم (أي الذميين) فغير لازم". (43)

naguib
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 64
رقم العضوية : 132
تاريخ التسجيل : 10/10/2008
نقاط التميز : 70
معدل تقييم الاداء : 0

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف naguib في الإثنين 10 نوفمبر - 11:38

رابعاً : شهادة المؤرخين الغربيين
ولسائل أن يسأل : هل حقق المسلمون هذه المثُُل العظيمة ، هل وفوا ذمة نبيهم طوال تاريخهم المديد؟ وفي الإجابة عنه نسوق ثلاث شهادات لغربيين فاهوا بالحقيقة التي أثبتها تاريخنا العظيم.
يقول ولديورانت: "لقد كان أهل الذمة، المسيحيون والزرادشتيون واليهود والصابئون يتمتعون في عهد الخلافة الأموية بدرجة من التسامح، لا نجد لها نظيرا في البلاد المسيحية في هذه الأيام، فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائر دينهم، واحتفظوا بكنائسهم ومعابدهم، ولم يفرض عليهم أكثر من ارتداء زيّ ذي لون خاص، وأداء ضريبة عن كل شخص باختلاف دخله، وتتراوح بين دينارين وأربعة دنانير، ولم تكن هذه الضريبة تفرض إلا على غير المسلمين القادرين على حمل السلاح، ويعفى منها الرهبان والنساء والذكور الذين هم دون البلوغ، والأرقاء والشيوخ، والعجزة، والعمى الشديد والفقر، وكان الذميون يعفون في نظير ذلك من الخدمة العسكرية..ولا تفرض عليهم الزكاة البالغ قدرها اثنان ونصف في المائة من الدخل السنوي، وكان لهم على الحكومة أن تحميهم..." (44)
يقول المؤرخ آدم ميتز في كتابه "الحضارة الإسلامية": "كان أهل الذمة يدفعون الجزية، كل منهم بحسب قدرته، وكانت هذه الجزية أشبه بضريبة الدفاع الوطني، فكان لا يدفعها إلا الرجل القادر على حمل السلاح، فلا يدفعها ذوو العاهات، ولا المترهبون، وأهل الصوامع إلا إذا كان لهم يسار". (45)
ويقول المؤرخ سير توماس أرنولد في كتابه "الدعوة إلى الإسلام" موضحاً الغرض من فرض الجزية ومبيناً على مَن فُرضت: "ولم يكن الغرض من فرض هذه الضريبة على المسيحيين - كما يردد بعض الباحثين - لوناً من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام، وإنما كانوا يؤدونها مع سائر أهل الذمة. وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت تحول ديانتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم سيوف المسلمين".
وهكذا تبين بجلاء ووضوح براءة الإسلام بشهادة التاريخ والمنصفين من غير أهله، ثبتت براءته مما ألحقه به الزاعمون، وما فاهت فيه ألسنة الجائرين.

هذا والله أسأل أن يشرح صدورنا لما اختلفنا فيه من الحق بإذنه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



----------------
(1) سورة التوبة : 29 .
(2) الجامع لأحكام القرآن (8/114)، المغرب في ترتيب المعرب (1/143)، وانظر مختار الصحاح (1/44).
(3) سورة التوبة : (29) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (8/72).
(5) انظره في إرواء الغليل ح (1255).
(6) رواه الترمذي في سننه ح (623)، وأبو داود في سننه ح (1576)، والنسائي في سننه ح (2450)، وصححه الألباني في مواضع متفرقة ، منها صحيح الترمذي (509).
(7) مشكاة المصابيح ح (3970)، وصححه الألباني.
(8) الممتحنة ( 8 ).
(9) رواه مسلم برقم (2553) .
(10) رواه أبو داود في سننه ح (3052) في (3/170) ، وصححه الألباني ح (2626)، و نحوه في سنن النسائي ح (2749) في (8/25).
(11) رواه البخاري ح (2295) .
(12) رواه مسلم ح (2613)
(13) الجامع لأحكام القرآن (8/115) ، وتفسير الماوردي (2/351-352).
(14) طبقات ابن سعد (1/266) .
(15) الفروق (3/14-15)
(16) الطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 266) .
(17) تاريخ الطبري (4 / 449) .
(18) انظر: تاريخ الطبري (4/ 449).
(19) فتوح البلدان للبلاذري (128) .
(20) فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم (68) .
(21) تاريخ الطبري (2/503).
(22) المغني (9/290)، أحكام أهل الذمة (1/139).
(23) رواه البخاري برقم (1392) في (3/1356).
(24) الخراج (9).
(25) فتوح البلدان (156).
(26) فتوح البلدان (132).
(27) قوانين الأحكام الشرعية (176).
(28) اختلاف الفقهاء (233).
(29) مسند الشافعي (1/344).
(30) الجامع لأحكام القرآن (2/246).
(31) الأحكام السلطانية (143).
(32) انظر: مغني المحتاج (4/253).
(33) مطالب أولي النهى (2/602).
(34) مجموع الفتاوى (28/617-618).
(35) الفروق (3/14-15).
(36) الخراج (135) ، وانظره في: فتوح البلدان للبُلاذري ، وفتوح الشام للأذري.
(37) وانظر فتوح البلدان (210- 211).
(38) الفروق (3/14).
(39) الأموال (1/163).
(40) تاريخ مدينة دمشق (1/178).
(41) الأموال (1/170).
(42) الجامع لأحكام القرآن 8/73-74.
(43) بدائع الصنائع (7/112).
(44) قصة الحضارة (12/131).
(45) الحضارة الإسلامية (1/96).

واعتذر للاطالة
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:12

موضوع اخر شائك جميل ان تناقشوة في منتداكم الرائع
وان يحاول كل منكم ان يدلي بدلوة في هذة القضية
وطبيعي جدا ان تختلف الاراء لاعتبارات كثيرة
لكن يحسب لكم وانتم غير متخصصين (مع احترامي الشديد لشخوصكم الكريمة) ان تناقشوا هذة القضية وهذا بالتاكيد يحسب لكم لا عليكم
ومن منطلق ان نستفيد ونتعرف علي اراء المتخصصين
ساشارك معكم بتفريغ لندوة تحدث فيها الدكتور محمد سليم العوا عن فكرة المواطنة وتطورها (نقلا عن موقع حزب الوسط)
وبالتاكيد انكم تعرفون الدكتور العوا
وارجوا الله ان تكون هذة المشاركة كافية لنضع النقاط علي الحروف
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:14

إخوانى طلبوا منى ان اتكلم عن موضوع المواطنة و انا أظن إن الموضوع بالنسبة لحضراتكم ليس فيه الكثير من الاشياء الجديدة لإنه متداول و الاعلام يناقشه والصحف تتكلم فيه. لكن انا انظر الى هذا موضوع من الناحية الاسلامية.
منذ سنين طويلة, منذ 24 سنة و انا احاول ان اعمل على تأصيل فكرة المواطنة من الناحية الشرعية, من الناحية الدينية الإسلامية. و السبب فى هذا ان الإسلام متهم, و هو كل يوم يتهم بتهمة جديدة , لكن من التهم القديمة انه لا يجعل للمسلم نفس المكانة التى يجعلها لغير المسلم, يجعل المسلم دائما فى مكانة اعلى من غير المسلم, يجعل غير المسلم دائما مواطن من الدرجة الثانية او الثالثة و يحرمه من بعض حقوقه ويمنعه من إستعمال بعض مكناته الإجتماعية بإعتبار إنه يدخل فى إطار ما يسمى بأهل الذمة. هذا هو العنوان الذى نتهم به حتى اليوم. و اليوم سمعت فى البى بى سى عن مقابلة السيدة المختصة بالحرية الدينية مع شيخ الازهر, سمعت إنها اثارت معه فكرة الذمة وكيف تعتبرون غير المسلمين من اهل الذمة و إن هذا مخالف لحقوق الإنسان لإنها مسؤلة عن لجنة الحريات الدينية فى الكونجرس (هى أيضا هى مسؤلة عن مؤسسة من المؤسسات اليهودية التى تشتغل فى حقوق الإنسان فى امريكا). و البىبىسى لم تذكر ماذا قال لها شيخ الازهر. لكن كنت اتمنى ان يكون شيخ الازهراو احد مساعديه حاضر معنا هذه المحاضرة ليعرف ما هى وجهة نظرنا المؤسسة على القرآن و السنة و الواقع الإسلامى فى مسألة الذمة.

تعريف مصطلح الذمة:
اريد ان اقف دقيقة عند كلمة الذمة. كلمة الذمة اقدم من الإسلام. كلمة الذمة فى اللغة العربية تعنى العهد, تعنى العقد, و تعنى الإتفاق. و هى نوعان: ذمة تقبل ان تنقض. مثلا, اثنين إتفقوا مع بعض فواحد نقض كلامه فيكون بذلك نقض ذمته. اثنين إتفقوا على حماية كل منهما للآخر و كان إسمه قبل الإسلام عقد الموالاة وكان يقول دمى دمك و هدمى هدمك, فتأتى قبيلة قريبة واحد فيهم فيخون من ولاه و يتفق مع القبيلة الأخرى عليه أو يغدر به و يسلمه لهذه القبيلة. هذه إسمها ذمة مخفورة. مخفورة يعنى تمت خيانتها. ان تخفر ذمة الله يعنى ان تخون ذمته. فالذمة المخفورة ذمة لم تحفظ, لم يحافظ عليها, لم توضع موضعها و لم تعطى حقها فى المحافظة عليها و آداء ما يترتب عليها من الحقوق.
و هناك ذمة لا تخفر, و هذه كانت ذمة الكرام من الناس و الزعماء و الكبراء, فمثلا كانوا يقولون عن قريش ان قريش لا تخفر ذمتها. فلما حدث وقت صلح الحديبية ان خزاعة دخلت فى حلف النبى (ص) و بكر دخلت فى حلف قريش ثم عادت بكر على خزاعة فحدث فتح مكة, لإنه لا يجوز ان تخفر الذمة, هذه ذمة محمد (ص) وهم اهل "من شاء ان يدخل فى حلف محمد و عقده دخل. و من شاء ان يدخل فى حلف قريش و عقدها دخل" فالحلف و العقد هو هذه الذمة. فلما دخلوا فى ذمة محمد (ص) و هو فى الذآبة من قريش, لم يكن ممكنا لرجل من ذروة قريش ان يقبل ان تخفر ذمته بالحكم القبلى التقليدى الذى كان موجودا من قبل الإسلام, بالإضافة الى أنه النبى والرسول. فإذا خفرت ذمته كان لابد ان تعلن الحرب على الذين قبلوا خفر الذمة او نقدها او خيانتها.
الإسلام جاء و وجد حكاية الذمة و وجدها منسوبة للناس, و فيه ناس من الطبقات الدنيا و بمبلغ بسيط تضيع ذمتها, و هناك ناس من الطبقات العليا يحافظون على الذمة, بل و يقيمون الحرب بسببها. فى مكة, الرسول (ص) لم يكن يحتاج الى فكرة الذمة و لم تخطر على باله اصلا لإنه فى مكة هو كان مع اهله و مع القبائل المتحالفة مع قريش (و يسموهم الاحابيش و هم كانوا أصلا من خارج مكة ثم اقاموا فيها وإستوطنوا). فى هذه الفترة,كانت الدعوة هى مهمة الرسول (ص) و لم يكن قد أذن له بالقتال بعد (هو أذن له بالقتال بعد الهجرة), و لا كان للمسلمين دولة, ولا كانوا يمتلكون القوة التى تحميهم. لذلك لم يكن الرسول (ص) يحتاج فى ذلك الوقت الى فكرة الذمة و لا الى فكرة ان يعطى احدا حماية.
لما إنتقل الى المدينة وجد اليهود. المدينة كان فيها طبعا مشركين لإنه لما الرسول (ص) هاجر لم يكن كل اهل المدينة قد اسلموا بعد, هم اسلموا تباعا الى ان دخل الإسلام كل بيت فيها و شمل كل الناس فيها فردا فردا و بقى اليهود.
مع اليهود ومع اهل المدينة, املى رسول الله (ص) اول وثيقة إسلامية ورد فيها لفظ الذمة. و هى الوثيقة المسماة بدستور المدينة. انا اسميها دستور المدينة واخوانا من قبلنا من القرن الماضى كانوا يسمونها وثيقة المدينة و الفقهاء القدماء كانوا يسمونها صحيفة المدينة لإنه المتكرر فيها لفظ "و أن الله على ابقى ما فى هذه الصحيفة و أبره" فإعتبروها صحيفة. فهى صحيفة و وثيقة و دستور او سمها ما شئت, لكن هى فى النهاية عقد أبرمه رسول الله (ص) بإعتباره صاحب الدولة, رئيسها, الذى سلم له اليهود والمسلمون و المشركون داخل المدينة بهذه الرئاسة, ابرمه بينه و بين الناس.
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:15

وثيقة المدينة والمواطنة:
و لأول مرة وجدنا فى هذا العقد كلمة الذمة. لكن وجدنا كلمة جديدة و ليست الكلمة القديمة التى كانت معروفة, و ليست كلمة الذمة التى إستعملها العرب قبل ذلك. وجدنا النبى (ص) يأمر بأن يكتب فى هذه الوثيقة "و ان ذمة الله واحدة ( فى المادة ال15, و الوثيقة بها 47 مادة). ذمة هنا هى ذمة جديدة, ليست ذمة المسلمين و لا ذمة القريشيين و لا ذمة الأنصار و لا ذمة الاوس او الخزرج, إنما هى ذمة الله. و ان ذمة الله واحدة يجير عليهم ادناهم و ان المؤمنين بعضهم موالى بعض, قال إنه هناك ذمة واحدة و هى ذمة الله تبارك و تعالى يقوم بها كل المواطنين فى هذه الدولة, وواجبهم ان يحفظوها و ان يمكنوا لها و ان يستمسكوا بها . ثم يدخل فى ابناء هذه الدولة المؤمنون, فهم موالى بعض, بعضهم اولياء بعض كما يقول القرآن الكريم "و المؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض". فهذا هو معنى ان المؤمنين بعضهم موالى بعض, دون الناس. ما معنى دون الناس؟ دون الناس هذه هى التى اتت لنا بكل الشك فى مسألة الذمة بعد ذلك. دون الناس يعنى بين المؤمنين موالاة من نوع خاص غير التى بين الإنسان و اخيه الإنسان الذى لا ينتمى الى هذا الدين. موالاة تقوم على الإتحاد فى العقيدة و لا تقوم على الإتحاد فى الاخوة الإنسانية. إذا, عندنا انواع من الموالاة: موالاة الإنسان لأخيه الإنسان "يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكرو انثى ...." فهو قال: يا ايها الناس. و فى اول سورة النساء "يا ايها الناس إتقوا ربكم...." إذا هو يكلم الناس و يقول لهم إن بينكم اخوة, انتم مخلوقين من نفس واحدة, او من نفس واحدة و خلق منها زوجان, او من ذكر و انثى. هذه الاخوة الإنسانية غير الأخوة الإيمانية و التى هى"أن المؤمنين موالى بعض من دون الناس". من دون الناس يعنى عندهم سبب آخر, كما يكون بين الاخ الشقيق و اخيه و بين الجار او بين الاخ الشقيق و إبن العم او بين الاخ الشقيق و إبن الخال. فاخوك ليس بالضرورة هو إبن ابيك وامك و إنما هو ايضا اخوك لإنه إبن عمك. فهذا النوع من الاخوة واسع جدا , و هناك اخوة ضيقة جدا و هى اخوة الإيمان.
عاش المسلمون فى ظلال النبوة فى دولة المدينة يقدمون هذا العقد الجديد, العقد الذى يربط بين المؤمنين برباط الإيمان و يربط بين المؤمنين و غيرهم من ابناء الدولة او سكان الدولة او مواطنى الدولة برابطة المواطنة. و هذه كانت اول مرة فى التاريخ البشرى توجد فكرة المواطنة. اول مرة البشر يسمعوا إن فيه حاجة إسمها الوطن و ان لهذا الوطن حقوقا يتساوى فيها اعضائه بصرف النظر عن قبائلهم العنصرية و التى نسميها الآن العرقية, و بصرف النظر عن اديانهم.
اول هذه الوثيقة "هذا كتاب من محمد نبى رسول الله بين المؤمنين و المسلمين من قريش و اهل يثرب و من تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم انهم امة واحدة من دون الناس". قال ان المؤمنون و المسلمون من قريش و من اهل يثرب من الانصار والمهاجرين ومن تبعهم فلحق بهم و جاهد معهم هم امة من دون الناس. ثم بعد ذلك عدد القبائل الموجودة فى المدينة: بنو عوف و بنو الحارث بن الخزرج و بنو الساعدة و بنو جشم و بنو النجار وبنو عمرو بن عوف وبنو النبيت و بنو الاوس, و قال: هؤلاء كلهم يتعاقلون معاقلهم الاولى, يعنى الروابط القبلية التى كانت قائمة بينهم بحيث تجعل من عليه غرم يتحمله أبناء قبيلته و من له كسب يعود هذا الكسب الى أبناء قبيلته, و من نال شرفا إنتقل هذا الشرف الى القيبلة كلها, من أصاب خزيا خزيت بسببه القبيلة كلها, بمعنى المعاقل, المعاقل هى مواقع الرباط والمقصود بها هنا هو الديات و الغرامات وما يترتب على الذنوب من تبعات مالية, يعنى لو انا قتلت واحد ادفع ديته و هذه يسموها فى اللغة العربية القديمة العاقلة, إذا اصبت إصابة تدفع ارش و الارش هذا يسموه العقل, إذا أسئت ألى احد تدفع غرامة مالية, و القرية العربية فى بلادنا الى اليوم يطبقون هذه القواعد, فإذا واحد ذم آخر او ذكره بسوء فيحكموا عليه بحكمهم البدوى و يغرموه 100 معزة او 100 خروف,او 10 نوق, طبعا الناقة الآن اصبحت غالية جدا, او يدفع نقدا. فالنص النبوى قال إن الناس بقيت بينهم العلاقات القانونية التى كانت قائمة قبل الإسلام و لم يغيرها, ابقاهم على معاقلهم الاولى بالمعروف بين المؤمنين.
ثم قال: و لا يقتل مؤمن مؤمنا فى كافر .فلا يأتى واحد مسلم, و هم فى حرب, بينهم و بين قريش بدأت بدر ثم احد و هكذا, فلما تأتى الحروب التى كانت ستبدأ بعد فترة قليلة من هذه الوثيقة, سيقتل مؤمنون كافرين, يكون لهذا الكافر اخ او عم مؤمن موجود فى المدينة من اهل الوثيقة, فلا يجوز له ان يقول لى قصاص عندهم, لإن هذه الحرب فرقت بين الناس ليس على اساس الإقامة و لا المدينة و لا الدولة, إنما فرقت بينهم على اساس الدين و لم تكن إلا حربا دينية بين الإسلام و الشرك. و لا ينصر كافرا على مؤمن . يعنى اجد إبن عمى قادم من قريش و يريد ان يقتل واحد , هل أناصره على اهل المدينة و اقول هو كان من الاوس او الخزرج او كان بيننا و بينه يوم بعاد فى الجاهلية و ظلوا 20 سنة يحاربون فيه؟ لا, هذا لا ينفع. فلا يقتل مؤمن مؤمنا بسبب قتله لكافر, و لا ينصر كافرا على مؤمن. فهذا اساس جديد من اسس المواطنة.
ثم قال: ان من تبعنا من يهود فإن له النصر والإسوة. الإسوة هى المساواة. النصر يعنى إنه على المسلمين ان يحموهم ممن يدهم المدينة او يدهم قرى اليهود فى المدينة لكى يقاتلهم, و له الإسوة يعنى لهم المساواة فى الحكم و العدل و فى الحقوق التى يتمتع بها المواطنين. و هذه اول مرة فى التاريخ لا يفرق بين الناس بسبب اديانهم. غير مظلومين و لا متناصر عليهم. لا يظلمهم احد و لا يتآمر عليه احد. ليس لإنهم يهود نقف فى مواجهتهم داخل الدولة, لكن لما يحاربونا فهذه قصة ثانية. إذا لم تكن هناك حرب و كانوا مواطنين معنا فلهم النصر والإسوة, و الإسوة هى المساواة.
ثم, قال "و ان سلم المؤمنين واحدة و ان المؤمنين يجرىء بعضهم عن بعض يعنى يقوموا بعضهم بذمة بعض و يتعادلون. ثم جاء بامر آخر يتعلق بالمواطنة حيث قال "و ان اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين. يعنى عليهم واجب مالى, عليهم ضريبة يدفعونها إذا قامت الحرب . كان فيه زمان ايام إحتلال سيناء ضريبة الدفاع, فهذه هى ضريبة الدفاع, ان اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين. يقول لهم رسول الله (ص) ان وقت الحرب, لا تبخلوا علينا بالنفقة.
ثم عدد اليهود, "ان يهود بنى عوف امة مع المؤمنين. هل اسلموا؟ لا. لليهود دينهم و للمسلمين دينهم, مواليهم و انفسهم . إذا, هنا اول اساس للمواطنة, اليهود لهم دينهم هم و مواليهم ,مواليهم من اليهود الذين يأتون من الخارج و انفسهم المقيمين معهم, و للمؤمنين دينهم و مواليهم و انفسهم.
عدد قبائل اليهود قبيلة قبيلة, بنى نجار , بنى الحارث , بنى ساعدة, بنى جشم, بنى اوس, و بنو ثعلبة (الذين كانوا تهودوا من الاوس), و ان جفنة بطن من ثعلبة. جفنة هم عدد قليل من الناس و بعض العلماء يقولون إنهم لا يزيدون عن 100, لكن عدهم النبى (ص) لأنهم عندهم تاريخ قديم و عندهم كرامة و يحبون الفخر. فهو قال ان جفنة بطن من ثعلبة, يعنى انا لم انساكم و اعطيتكم حقكم و انتم عددكم قليل لكن قيمتكم كبيرة.
ثم قال: و ان بطانة يهود كأنفسهم. البطانة هم المتحالفون. بطانة الرجل ان يكون تحت إبطه و صدره. فبطانة الرجل هو الملتصق به, هو المتحالف معه, هو الموالى له. يعنى سمح لهم وهم غير مسلمين و مقيمين فى الدولة التى يرأسها محمد (ص) و الوثيقة فيها نص "ألا يخرج من المدينة احد إلا بإذن محمدا", و هذا اول نظام للجوازات و منع الدخول و الخروج. هذا ليس تقييد للحرية و لكن لإن الخارج لا يضمن من هو, قد يكون منافقا او مواليا للأعداء فيخرج و يعمل مؤامرة او مشكلة, فيجب ان نعرف من الذى خرج من المدينة المغلقة علينا. و ان بطانة يهود كأنفسهم, و ان على اليهود نفقتهم و على المسلمين نفقتهم, الى آخر النصوص.
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:16

من اين جاءت فكرة الذمة و الجزية ؟
القارىء لهذه الوثيقة يجد ان الرسول (ص) أنشأ اول نظام للمواطنة فى التاريخ. طيب, من اين اتت لنا حكاية الذمة و الجزية؟ جاءت حكاية الذمة و الجزية بعد حرب الروم. بعد ما حاول الروم الإعتداء على دولة الإسلام و حدثت المعركة المشهورة و هى غزوة مؤتة التى فيها قتل فيها القواد واحدا تلو الآخر ثم رجعوا والنبى (ص) مدحهم و اثنى على الشهداء منهم ثم جاء جيش اسامة قبل ان يموت النبى (ص) و انفذه ابو بكر.
القرآن الكريم بعد غزوة مؤتة نزلت الآية فى سورة التوبة مخاطبا "الذين لا يؤمنون بالله و اليوم الآخر من ...... و هم صاغرون". هذا النص خاص بأولئك الذين كانوا قد جمعوا لدولة الإسلام جيشهم و حاولوا ان يجتثوها من على الأرض بعد ان اخفقت جيوش الشرك والجاهلية ان تجتثهم و استطاع النبى (ص) بفضل الله و رحمته ان يسيطر على الجزيرة كلها. قررت دولة الرومان, إحدى الدولتين العظمتين, ان تدخل بنفسها فى هذه الحرب لتجتث هذا الدين الجديد . و طبعا هذا كان قد حدث بعد رسالة النبى (ص) لهرقل الذى قرأها فى وجود ابو سفيان و سأله عن النبى (ص), و هى قصة جميلة لكن المهم ان الرسول (ص) كان قد مد اليه يد السلم و ارسل له رسالة يقول له "أسلم تسلم, فإن ابيت عليك إثمك و إثم الأريثيين (الاريثيين هم العمال والفلاحين و الصناع فى دولته) و الرجل كاد ان يسلم لكن البطارقة هاجوا عليه فخاف و رجع فى كلامه و بعد فترة كان قد مات و كان إبنه هو الذى يجيش الجيوش التى حاول المسلمين ان يقابلوها فى مؤتة و حدث ما حدث.
نزل القرآن يقول إن الذين يصنعون هذا و يقاتلون المؤمنين و يحاربون هذه الدولة لا يجوز ان يعقد معهم صلح. لكن الواجب ان تقاتلوهم حتى يظهركم الله عليهم. فإذا أظهركم الله عليهم, ماذا بعد ذلك ؟ هناك حلين, فى التاريخ القديم كان هناك حلين: إما ان يستعبدوا او ان يقتلوا. الدولة الرومانية و الدولة الفارسية و الدول التى سبقت ذلك من قبل حتى فى القبائل العربية فيما بينها, المنتصرين إما ان يقتلوا من انتصروا عليهم و يبيدوا رجالهم كلهم ويستعبدوا النساء و الاطفال و إما ان يدخلوا فى ملتهم او دينهم مستعبدين دون ان يقتلوا.
الإسلام لم يفعل ذلك. الإسلام قال انا لا اقتلكم و لا اجبركم على ان تعيشوا عبيدا أذلاء او تدخلوا فى دينى مكرهين و إنما اطلب منكم امرا واحدا, ان تكفوا آذاكم فلا تحاربوننا و ان تدفعوا مقابل حمايتكم لان انا المنتصر, انا الذى عنده القوة, انا الذى حكمت الارض. فأنا لما احكم الارض احميكم من عدوكم و مقابل الحماية من عدوكم تدفعون الجزية. و الجزية كانت فى اقل صورها درهمان و فى اكثر صورها ديناران, و هى لا تفرض إلا على الرجل القادر على القتال. فالذى لا يستطيع ان يقاتل ليس عليه جزية و الراهب ليس عليه جزية و كذلك القس الذى يدعو الناس الى دينه ليس عليه جزية و المرأة و الطفل و المقعد او المريض, كل هؤلاء ليس عليهم جزية.
ثم , هذه الجزية مقابل الحماية, و لذلك العلماء مثل الإمام بن حجر الذى شرح البخارى قال حاجة جميلة جدا, قال "و الجزية عند العلماء بدل عن الجهاد". من اين اتى بذلك؟ قال "لأن وجوبها كالجهاد مرة فى السنة". هو قال ان هذه ضريبة لا نأخذها منهم لكى يعيشوا او لكى نحمى رقبتهم, فهى لو كانت كذلك لكنا اخذناها كل شهر او كل يوم او كلما خرج المحصول . فهى ليست كذلك, إنما هى مرة فى السنة لإن الجهاد مرة فى السنة. و بما أن الجهاد هو للمسلمين فقط, فلا استطيع ان ادخل غير المسلمين قى جيش الدولة الإسلامية و إلا ساكلفهم بما لا يطيقون. فانا لا آخذهم فى الجيش ليس إحتقارا لهم, إنما هذا جيش مهمته حماية كلمة الإسلام و دعوة الإسلام ودولة الإسلام. فكيف اكلف من لا يؤمن بالإسلام دينا ان يحمى دولته و دعوته وكلمته؟ لو كلفته بذلك اكون قد كلفته بما لا يطيق. فقالوا لن نكلفك و تدفع الدرهمين او الدينارين, و كان ذلك حسب الاماكن و الفقر و الغنى.
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:18

لكن هل فى كل موضع و كل بلد دخله المسلمون فرضت فيه الجزية و طبقت فكرة الذمة؟ الجواب لا. الذى حدث هو ان المسلمين كلما وجدوا قوما ساعدوهم فى القتال او ضمنوا عدم خيانتهم فى القتال مع اعدائهم او لو فتحت بلاد صلحا لم يفرضوا عليهم الجزية.
اول مرة حدث ذلك, ويقول صديقنا الدكتور هيثم الخياط إن هذا إجماع صحابة, و انا خائف من موضوع إجماع الصحابة لإن الذين درسوا اصول الفقه يخافون من حكاية الإجماع لإنها كبيرة جدا, فالذى حدث ان عبيدة بن الجراح و هو فى فتوح الشام وجد قوما إسمهم الجراجمة و هم كانوا يسكنون جبالا تطل على تركيا. ففتح بلادهم وحكمهم و قال لهم انهم مخيرون بين الجزية و بين الإسلام. فقالوا إنهم سيدفعون الجزية. ثم فكروا فى امرهم ونزلوا لجيش المسلمين و لأبى عبيدة بن الجراح و قالوا له: ما هى هذه الجزية التى تريدها ؟ فقال لهم: لإنكم لن تحاربوا معنا. فقالوا له: كيف لا نحارب معك ؟ هل هناك من هو اكثر منا يعرف الحرب؟ هذه بلادنا وارضنا و جبالنا ونحن اهل الحرب و الخبرة فيها. انت انتصرت علينا لكن لما تواجهوا الروم لن تستطيعوا عليهم دوننا. نحن ادلة الطريق و حراس الثغور واصحاب رؤوس الجبال و نحن الرماة بالنبال و انتم ليس معكم إلا السيوف و لن تستطيعوا الصعود على هذه الجبال. فقال لهم: لا يقاتل فى سبيل كلمة الله إلا المسلمين والمؤمنين. فقالوا له: اجعلنا لك عيونا و ادلة. فوافق على ان يكونوا له عيونا و ادلة و وضع عنهم الجزية و رد إليهم ما كانوا قد دفعوه منها. ابو عبيدة كان جيشه كله من الصحابة فلم يكن هناك تابعين فى ذلك الوقت. جيش ابو عبيدة بن الجراح فى فتح الشام كان كله صحابة. فالصحابة الحاضرون كلهم وافقوا ابو عبيدة.
بعد حوالى 4 او 5 سنوات, فى مصر, عبد الله بن سعد بن ابى سرح و هو صحابى ايضا, حاصر بلاد النوبة. هو حاصر النوبة 3 سنوات. اهلها كانوا اشداء شجعان و دافعوا عن بلادهم 3 سنوات. فكتب الى زعيمهم: لماذا لا نتفاوض؟ هل سنظل نحاصركم هكذا و لاتدخل اليكم المؤن و لا احد يستطيع ان يخرج من عندكم؟ وجيشنا مرابط هنا و لا نستطيع ان نؤدى مهمتنا فى باقى افريقيا. فلنتفاهم. فخرج اليه الرجل و تفاهم معه و قال له: لا يدخل ابدا احدا بلادنا عنوة. نحن اقوياء و مسلحون. فقال له عبد الله: نتصالح. انتم تنتجون فى بلادكم التوابل و البخور و الحبوب و كذا. مصر التى فتحناها و حكمناها, تنتج الكتان و تغزله و تنسجه. فلكم كل سنة 300 توب من الكتان مقابلها توابل و حبوب و مما تنتجون. و تسمحوا لنا ان نتنقل بحرية فى بلادكم ونحن نسمح لكم ان تتنقلوا بحرية فى مصر لتبيعوا بضاعتكم. فوقع الامر على ذلك فكتب به الى الخليفة عثمان فأقره و أثناه. (و هذا ايضا يقول فيه الدكتور هيثم إنه إجماع آخر) و لم يفرض على اهل النوبة جزية. لم تمض 3 سنوات اخرى, و لم يكن فى النوبة إلا مسلما و إنتهى منها الشرك و عبادة الاوثان. و اهل النوبة الى اليوم كلهم مسلمون نتيجة هذا الإتفاق الذى فيه دفع الغزاة و هم الجيش المنتصر 300 توب مقابل بعض التوابل. و بحرية التنقل إنتقل الإسلام اليهم.
سويد بن مقرن فى حروب فارس, وجد قوم عندهم شدة و بطولة و قدرة على الحرب. فسألهم هل يحب احد ان يحارب ؟ فقالوا له نعم, كلنا نحب ان نحارب معكم. انتم عادلون و طيبون. فقال: من حارب منا ترد عليه جزيته و يكون له من مال المسلمين جزاءه. جزائه يعنى اجره, يعنى جندى مقاتل محترف مثل الجندى فى الجيش اليوم يأخذون مرتبات.
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:20

كيف ضاع مفهوم الذمة و الجزية:
كل قصة الجزية تاريخيا و فقهيا هى بدل الحماية. فلما ضاعت فكرة الحماية فلماذا تفرض الجزية ؟ و إذا إنتهت فكرة ان انا المسيطر على الدولة و احميها و هم محميون, فلماذا تبقى فكرة الذمة ؟ ضاع هذا و لكنه لم يضع بطريقة سهلة, ضاع هذا بثمن غالى جدا جدا دفعته الامة كلها, ضاع بالاستعمار. من المؤسف إنه ضاع بالإستعمار. انا ممن يتمنون لو إنه لو كان ضاع من قبل ان يأتى الإستعمار. لإنه كان التطور التاريخى الطبيعى للفقه الإسلامى لو ظل حاكما, لو لم ينحى عن شؤن الدولة منذ العهد الاموى, لو كان الفقه الإسلامى مازال حاكما فى امور الدولة لكان ذهب هذا مع مضى التاريخ و تتطور الدولة . لكن لما جاء الإستعمار عمل حاجتين: قضى على الدولة الإسلامية سواء بالمعتمد البريطانى او بالمندوب السامى الفرنسى او الحاكم البلجيكى او الالمانى . المستعمر اصبح هو الذى يحكم, فإنقطع سلطان الدولة الإسلامية و لم تعد قادرة على إبقاء عقد و لا حفظ ذمة . الدولة نفسها إنتهت و الذمة كانت عقد, إتفاق بين طرفين, فإذا مات احد الطرفين, مات موت مادى و اصبح غير موجود حقيقة, فكيف يبقى العقد ؟ فإنتهى العقد بهذا الموت.
و اكمل على ذلك ان هذه الشعوب وحدت صفوفها فى مواجهة الإستعمار. لم نرى إلا الرجل المالطى الذى كان فى الاسكندرية, المكارى الذى خان شعبه مع الانجليز. لكن غير ذلك, لم يكن هناك من خان, فيه ناس كان هواهم بين هنا و هناك, وبطرس غالى قال زواج الكاثوليكى. لكن هؤلاء اخذوا جزائهم مباشرة وبسرعة. إبراهيم الوردانى قتل بطرس غالى و المكارى الناس قتلته بالأحذية فى الشارع وآخرين هربوا على سفينة فرنسية ايام الفرنسيين. لكن لم يكن هناك جسم خائن فى الجزء الغير مسلم من الدولة الإسلامية , لا فى مصر و لا فى غيرها. بل لعله فى غيرها كان اقل, يعنى فى بلاد الشام كان هذا قليلا جدا, و العراقيين النصارى و هم يقولون على انفسهم السريان الى الآن وعندهم بطريرك إسمه بطريرك السريان ومعتبرين إنهم هم النصرانية الاصلية القديمة, يفخرون فخرا عظيما لإنهم على إمتداد فترات الحكم الاجنبى فى منطقة فى بلاد الشام و الرافدين لم يكن لهم اى صلة مع الاجنبى و إنما كانت صلتهم مع اهل بلاد المسلمين اصلا.
لما حارب اهل البلاد المستعمر وطردوه كان لابد ان تنشأ دولة جديدة, لن نأتى بالدولة مرة ثانية من التاريخ, كيف سنستدعيها و من اين سنأتى بالخليفة ؟ من اين سنأتى بالحاكم و من اين سنأتى بدستور ؟ هذا لا ينفع. فنشأت الدولة الجديدة التى تسمى اليوم الدولة القومية او الدولة الوطنية او الدولة القطرية. و لا بأس فى الإصطلاح.
نشأت هذه الدولة بعقد جديد فيه اننا نحن و انتم سواء. فيه اننا مواطنون يحترم كل منا حق اخيه فى المواطنة و يؤدى اليه بموجب هذا الحق ما له و يأخذ منه ما عليه. هذه النشأة حولت العلاقة بين المسلمين و غير المسلمين من علاقة ذمة وحماية و جزية الى علاقة مواطنة اساسها هو ما سماه النبى (ص) بالنسبة لليهود: "الإسوة و النصر", المساواة و النصر. لو جاء واحد فى شبرا مثلا و هى فيها اغلبية مسيحية او اسيوط او اى بلد آخر فيه اغلبية مسيحية و اعتدى على المسيحيين, هل سأتركه و اقول هؤلاء نصارى, انا مالى و مالهم ؟ لا استطيع, ليس ذلك بسبب ان بينى و بينه هذا النصر و الإسوة لإن هذا عقد إنتهى, لكن بسبب ان بينى و بينه هذه المواطنة.
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:22

ماذا قال القرافى عن عقد الذمة:
إعترض علينا عبارة جميلة قالها الإمام القرافى و هو مصرى و كان إسمه القرافى لإنه كان يسكن بجوار القرافة او فيها (يبدو إنه من زمان و هم عندهم ازمة إسكان), و شيخه عز الدين عبد عبد السلام هو الذى اطلق عليه هذا الإسم, كان لا يبدأ درس الفقه حتى يأتى القرافى. و عز الدين عبد السلام كان شافعى و القرافى مالكى ومن أئمة المذهب المالكى, لكنه كان لا يفوته درس الفقه للشافعى عند العز عبد السلام. و هذا يظهر إن العصبية الجديدة الموجودة الآن ليست مننا إنما هى مستوردة. كان القرافى لما يتكلم عن عقد الذمة يقول: "عقد مؤبد". مؤبد يعنى لا ينقطع, كيف ذلك ؟ ما الناس تموت و الدولة تتغير, فيقول: "قالوا إنه عقد مؤبد لألا يجيز لجائر(حاكم جائر) جوره ان ينقضه فيقوم على اهل الذمة". هو قال إن القول بأن الذمة عقد مؤبد فيه تقييد لسلطة الحاكم و ليس تقييد للناس, "فإن فعل أخرجنا له السلاح والقراع (القراع هى عدة الحرب) و فديناهم بالمهج و الاموال". يعنى المسلمين يخرجوا السلاح على الحاكم الظالم و يقاتلونه ليفدوا اهل ذمة الإسلام بالمهج وبالأرواح.
ثم فى النهاية قال "إنه لوالله عقد عظيم". فقال بعض إخوانا إنه قالولكم بأن الذمة عقد مؤبد هذا الكلام هو كلام فارغ. لكن الذين قالوا هذا لم ينظروا الى علة التأبيد. علة التأبيد هى لتوفير الحماية. فإذا توافرت الحماية بالدستور, إذا توافرت الحماية بالعقد الجديد, إذا توافرت بالعقد الإجتماعى بين المواطنين فلن نحتاج الى هذا المؤبد و يبقى المؤبد قيدا على الحاكم الظالم.
نحن طبعا نتعرض كلنا للحاكم الظالم, المسلمون اكثر من المسيحيين. و انا مرة فى المنظمة العربية لحقوق الإنسان قلت لموريس صادق, و هو تكلم عن المسيحيين و الذى يحدث لهم, فقلت له يا موريس انا اتمنى ان يكون للمسلمين فى هذا الوطن الذى إسمه مصر مثل ما للمسيحيين من حقوق. انتم تبنون كنائسكم وفقا للنموذج الذى يعجب القس, انتم تقولون موعظتكم دون ان يتدخل احد فيها إلا إذا كان البابا يريد ان يتدخل, انتم تفتحون كنائسكم 7 ايام فى الاسبوع صباحا وظهرا و مساءا و تصنعوا فيها الملاعب و الدروس الخصوصية و المستشفيات, و المسلمين تغلق مساجدهم بعد كل صلاة من الصلوات الخمس. و إذا تأخر الواحد شوية فى بعض النوافل فيأتى له الشيخ يقول له إطلع برة, لا اريد مشاكل و مرة قال لى انا: اطلع برة, لا اريد مشاكل. فقلت له: مشاكل إيه ؟ انا اصلى. فقال لى: لكن لازم نقفل الجامع. فيه حصيرة فى الخارج تستطيع ان تصلى عليها. فخرجت و صليت عليها. فقلت لموريس صادق واقول إن ظلم الحاكم لم يعد قاصرا على غير المسلمين, بالعكس, هو يبدأ بالمسلمين وقد ينال بعض غير المسلمين لأسباب غير إختلاف الدين, لأسباب متعلقة بالسياسة, بالتحزب, بالصراع الداخلى.
فقضية المواطنة التى كانت فى اصل فكرة رسول الله (ص) يوم املى وثيقة المدينة او دستور المدينة قائمة على المساواة فى الحقوق و الواجبات و التى هى الإسوة و النصر, فالإسوة حق و النصر واجب علينا. المساواة حق لإخواننا غير المسلمين و هى قضية مستمرة تتغير صور التعبير عنها لأن الدولة و شأنها كله ليس فيه شىء ثابت, ليس فى فكرة الدولة فى الإسلام شىء ثابت إلا القيم الإسلامية: العدل و الحرية و المساواة و الشورى و محاسبة الحاكمين و العدالة فى توزيع الثروات الى آخر مما نسميه القيم السياسية الإسلامية. اما ما عدا القيم السياسية الإسلامية فهو امر يجتهد المسلمون فيه لكى يوائموا بين اوضاع ازمانهم و بين علاقاتهم بغير المسلمين داخل هذه الدولة سواء ان كانوا اكثرية او اقلية.
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:24

المسلمون فى الخارج:
طبعا هذا الحديث لا يكتمل إلا إذا نظرنا الى اوضاعنا خارج الدولة الإسلامية. خارج الدولة الإسلامية توجد الآن اقليات اعدادها بالملايين. فى بريطانيا مثلا هناك 3 مليون مسلم, فى فرنسا هناك 5 مليون مسلم. الإحصائات البريطانية تقول 2 مليون, الإحصاءات الفرنسية تقول 3,5 مسلم . لكن إحصاءات المسلمين تقول انهم 5 فى فرنسا و 3 فى بريطانيا و كذا فى إيطاليا..الخ.
وجد هؤلاء الى من يفتيهم للأسف بأنه لا حرج عليهم فى اموال هذه البلاد التى يعيشون فيها و لا فى قوانينها و لا فى محرماتها و لا مباحاتها و افعلوا ما تريدون لإن هذه بلاد كان يطلق عليها فى الماضى دار الحرب. و قالوا إن القانون الإسلامى لا يطبق فى دار الحرب فإفعلوا فيها ما شئتم. فإستحل بذلك بعض الشباب اموال هذه الدول . انا رأيت شباب مسجلين انفسهم فى بعض البلاد فى 4 اماكن لإنه هناك مراكز للمهاجرين تعطيهم معونة و من ضمن هذه المعونة مكان ليسكنوا فيه. فهو سجل نفسه فى 4 اماكن و اخذ 4 شقق للسكنة: ساكن فى واحدة و يؤجر ثلاثة آخرين مهاجرين ايضا. رأيت شبابا وهم بأنفسهم ارونى الأقراص المعدنية التى يصنعونها من اغطية الكوكاكولا و غيرها و يدقوها بطريقة معينة بحيث تدخل فى ماكينة موقف السيارات او فى ماكينة المترو او فى ماكينة السينما. فهو يركب مواصلات حرام و يضع سيارته فى موقف السيارات حرام و يدخل السينما ليشاهد فيلم و يتمتع متعة حرام حتى لو كان فيلم حلو او فيلم عن المسيح او حتى لو كان فيلم ليس فيه ما هو حرام, إنما مجرد دخوله دون ان يدفع الثمن هذا حرام, ثم يأخذ معونة حرام و.. الخ هذا كله تحت زعم دار الحرب.
avatar
مراد شاكر
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد المساهمات : 52
رقم العضوية : 178
تاريخ التسجيل : 25/11/2008
نقاط التميز : 60
معدل تقييم الاداء : 2

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف مراد شاكر في الثلاثاء 13 يناير - 3:25

ما هو دار الحرب ؟
فكرة دار الحرب إختراع عجيب جدا. إختراع عجيب جدا تنحنى له الرأس إحتراما. المسلمين لما دخلوا بلاد الشام وجدوا امامهم المدرسة القديمة المعروفة بمدرسة القانون الرومانى التى كانت آخر معاقلها فى بيروت. و هناك, ستجد آثار المدرسة الرومانية, آخر مدرسة قانون و فيها اعمدة عليها اسماء المدرسين و هم كانوا يجلسون مثل مدرسينا فى الازهر كل واحد على عامود. فهذه كانت آخر مدرسة للقانون الرومانى فى منطقتنا الشرقية. وجد العلماء المسلمون و إحنا ( بيروت كانت بلد الإمام الأوزاعى إمام المرابطين), فوجدوا أن الرومان يقولون:"العالم عالم الرومان و السلم سلم الرومان". (باكس رومانا) اليس هناك ناس آخرين غير الرومان ؟ قالوا نعم, هناك اللاتين و هم اولاد عمنا و بقية العالم إسمه البرابرة. بقية العالم لا سلم له و لا حق له. بقية العالم برابرة يقتلون و يؤسرون ويسرقون ويباعون, و اول من سرق الناس من بلادنا, من بلاد افريقيا, و باعهم عبيدا و هم احرار, كانوا الرومان, الدولة الرومانية.
فالمسلمون قالوا: ما هذا ؟ يقسمون الناس حسب اجناسهم ؟ واحد رومانى والثانى لاتينى و الباقى ليس له اى حقوق ؟ , لا. الناس لا يقسمون هكذا. الناس يقسموا حسب القانون السائد فى المجتمع, فإذا ساد فى المجتمع القانون الإسلامى فتكون دار إسلامية, إذا ساد فيها قانون مما يبيح قتله و بيعه و سرقته و الإعتداء على عرضه واخذ ماله بالباطل فهذه تكون دار حرب. فيجب ان استعد لها, لا يكفى ان اعاديها فى قلبى, لا, يجب ان استعد لها بالقوة لكى احمى نفسى. فقسموا العالم الى دارين بحسب الشريعة السائدة ليردوا على تقسيم العالم الى ثلاث اقسام بحسب العرق والجنس الذى كان الرومان يفعلونه .
العلماء الذين درسوا فكرة تقسيم العالم عند المسلمين, العلماء الغربيين, للأسف إنه الجمعية الوحيدة فى العالم التى تهتم بالقانون الدولى الإسلامى هى جمعية فى المانيا و هى جمعية محمد بن الحسن الشيبانى لإن علماء المان من علماء القانون الدولى إكتشفوا إنه جروسيوز و هوابو القانون الدولى لم يفعل شيئا إلا انه ترجمت له فصول من كتاب السير الكبير للشيبانى, فأدخلها فى بقايا القانون الرومانى و بدأ يعمل بعض القواعد التى يترتب عليها نشأة ما نسميه الآن بالقانون الدولى. فأنشئوا هم جمعية ترد على هذا و هى جمعية محمد بن حسن الشيبانى و مقرها فى اوترخت فى المانيا و تعقد جلسة سنوية كل سنة فى مؤتمركبير و هم مهتمون جدا بهذا الموضوع.
فهم قالوا ان هذه الفكرة ليست عبقرية إنسانية إنما هى جزء من العبقرية الإسلامية, لإن الإسلام نفسه الذى قال "إنا خلقناكم من ذكر و انثى " "إتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة" قالوا:"و هذا الإسلام لا يجيز لعلماءه ان يقولوا انا عرق و هذا عرق, انا جنس و هذا جنس آخر", النبى (ص) لما نهى عن الفخر الجاهلى وغيره فالقصة كلها قصة قانونية لا تبيح لنا ان نأكل اموالهم بالباطل و لا ان نعتدى على حقوقهم و لا نعتدى على اعراضهم كما يجيز بعض الناس و يقولون إن القانون الإسلامى لا يطبق هناك فالذى يريد ان يرتكب اى جريمة فليرتكبها. و هذا من اكبر الخطل و لا يقول به عالم, إنما قال العلماء هذا فى مقابلة ذلك التقسيم العرقى.
هذه هى قصة علاقتنا بغيرنا:إن كانوا داخل بلادنا فهم إخواننا فى الوطن واخواننا فى الإنسانية. اصول الإسلام تدل على ذلك و عمل المسلمين على طول التاريخ يدل على ذلك و مصلحتنا الوطنية التى يجب ان تقدم على كل إجتهاد تدل على ذلك. و إن كنا نحن نعيش عندهم فنحن مواطنون لنا ما للمواطن هناك من حق إذا كنا اقمنا, او ما للمقيم من حق او حسب قوانين بلدانهم. فلا يجوز لنا ان نسرق اموالهم ولا نعتدى على اعراضهم و لا نتعاقد معهم بعقود لا يحلها الإسلام.
هذه هى خلاصة موضوع المواطنة.

a7b el7iah
عضو مجتهد
عضو  مجتهد

عدد المساهمات : 258
رقم العضوية : 129
تاريخ التسجيل : 07/10/2008
نقاط التميز : 273
معدل تقييم الاداء : 8
من مواضيعي : هل انت قوي الملاحظة ؟؟

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف a7b el7iah في الأحد 1 مارس - 14:34

كل الشكر والتقدير لكا من ساهم في هذا الموضوع

عمرو
عضو مبدع
عضو مبدع

عدد المساهمات : 546
رقم العضوية : 166
تاريخ التسجيل : 15/11/2008
نقاط التميز : 1222
معدل تقييم الاداء : 27

رد: اصحاب الديانات المغايرة هل هم اهل ذمة ام مواطنون في الدولة الاسلامية في وقتنا الراهن

مُساهمة من طرف عمرو في الخميس 16 أبريل - 0:48

علي فكرة انا متابع الموضوع دا بس مش قادر اجاريكم
اشكركم وادعوكم لقرائة الموضوع التالي اعتقد انة مكمل لهذا الموضوع
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نختلف فى كل شيء ونتفق فى حب الوطن

    الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 18 ديسمبر - 9:08